Top
Image Alt

وجوب الإيمان بجميع الأنبياء والمرسلين

  /  وجوب الإيمان بجميع الأنبياء والمرسلين

وجوب الإيمان بجميع الأنبياء والمرسلين

الأنبياء والمرسلون جماعة من البشر، اصطفاهم الله لتبليغ رسالته للناس، وأنزل عليهم الكتب، وأيدهم بالمعجزات والآيات الدالة على صدقهم، قال تعالى: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِير} [الحج: 75]. وهم -صلوات الله عليهم- متَّصفون بكلِّ صِفات الكمال الإنسانيِّ الأخلاقيِّ الجسمانيِّ، ومنزَّهون عن النَّقائص والعيوب، قال تعالى: {وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيَار} [ص: 47].

وقد أوجب الحقُّ -تبارك وتعالى- الإيمان بجميع الأنبياء والمرسلين -المذكورين فِي القرآن الكريم- إيمانًا صادقًا لا يخالطه شكٌّ أو ظنٌّ، قال تعالى: {قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُون} [البقرة: 136].

قال الإمامُ ابن كثير فِي تفسير هذه الآية: “أرشد الله تعالى عباده المؤمنين إلى الإيمان بما أنزل إليهم بواسطة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وبما أنزل على الأنبياء المتقدمين مجملًا، ونصَّ على أعيان من الرُّسل، وأجمل ذكر بقيَّة الأنبياء، وأن لا يفرقوا بين أحدٍ منهم، بل يؤمنوا بهم كلِّهم.

والأنبياء الَّذين يجب الإيمان بهم والتَّصديق برسالتهم هم المذكورون فِي القرآن الكريم، وعددهم خمسة وعشرون، ذُكر منهم ثمانية عشر نبيَّا ورسولًا فِي قوله تعالى: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيم * وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِين * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِين * وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلاًّ فضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِين} [الأنعام: 83- 86].

وورد ذكر السبعة الآخرين، فِي مواضع متفرِّقة من القرآنِ الكريم، وهم:

الأول: آدم عليه السلام قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ} [آل عمران: 33].

الثاني: هودعليه السلام، قال تعالى: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا} [هود: 50].

الثالث: صالحعليه السلام، قال تعالى: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا} [هود: 61].

الرابع: شعيبعليه السلام، قال تعالى: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا} [هود: 84].

الخامس والسادس: إدريس وذا الكفل -عليهما السَّلام- قال تعالى: {وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِين} [الأنبياء: 85].

السابع: خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29].

ولقد أرسل الله أنبياءَ ورسلًا كثيرين، لا يعلمهم إلا هو سبحانه وتعالى، قال تعالى: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَاء رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُون} [يونس: 47].

وقال تعالى: {وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خلاَ فِيهَا نَذِير} [فاطر: 24].

وقال -جلَّ شأنه-: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ} [غافر: 78].

مقوِّماتُ الإيمان بالرُّسل:

إنَّ الإيمان بالرُّسل والتَّصديق برسالاتهم لن يكون إيمانًا حقَّا، واعتقادًا صادقًا، ويقينًا خالصًا، إلا بالتَّسليم والإذعان بالأمور التَّالية:

أولًا: الاعتقاد والتَّسليم بأنَّهم جميعًا قد بعثهم الله لغرض أساسي واحد، وهو عبادة الله وحده لا شريك له، والتَّصديق بالبعث والحشر والثواب والعقاب والجنة والنار، قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِين} [النحل: 36].

وقال سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُون} [الأنبياء: 25].

ثانيًا: الإسلام هو الكلمة الجامعة التي انضوت تحتها الرِّسالات السَّماوية جميعها، والانحراف عن هذا الاسم بغيٌ وظلمٌ وكفرٌ بآيات الله، قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَاب} [آل عمران: 19].

وقال تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين} [آل عمران: 85].

وقد جرت كلمةُ الإسلام على سُّنَّة الأنبياء جميعًا.                                                     

ثالثًا: وجوب الاعتقاد بأنَّهم أكمل الخلق علمًا وعملًا، وأصدقهم عقيدة وقولًا، وأعظم الناس أخلاقًا وفضلًا، وأنَّ الله خصَّهم بمكانة لا يرقى إليها غيرُهم من البشر، ومنحهم من الفضائل ما لا يصل إليها أحدٌ، وقد عصمهم المولى سبحانه وتعالى ونَزَّههم عن الكذب والخيانة والكتمان والتقصير فِي التبليغ، وصانهم عن الكبائر والصغائر.

error: النص محمي !!