Top
Image Alt

وجوب تعظيم القرآن والسنة، والاعتماد عليهما في أمور الدين

  /  وجوب تعظيم القرآن والسنة، والاعتماد عليهما في أمور الدين

وجوب تعظيم القرآن والسنة، والاعتماد عليهما في أمور الدين

أ. بعض الأدلة التي توجب تعظيمَ القرآن الكريم والسنة النبوية:

ذلك أن الناس كانوا في جاهلية عمياء، فأرسل الله سبحانه وتعالى رسوله بالبينات والهدى ودين الحق، وأنزل عليه الكتاب والحكمة؛ فضلًا من الله سبحانه وتعالى ورحمةً، وكانَا أي: الكتاب والحكمة، ونعني بالحكمة هنا: السنة معًا سببًا في إخراج الناس من الظلمات إلى النور كما ذكر ربنا سبحانه وتعالى ذلك في كتابه: {الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [إبراهيم: 1].

وقال عز وجل معظمًا القرآن والسنة، وداعيًا إلى وجوب العمل بهما، وسرعة الاستجابة لما جاء فيهما: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24].

ولهذا نقول: يجب على جميع العباد معرفة قدر كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأنهما المخرج الوحيد لإنقاذ البشرية من ظلمات الشرك والهوى والخرافة والضلالة، إلى نور الإيمان والعلم والمعرفة والتوحيد، ولهذا كان حقهما التعظيم والإجلال والعمل بهما، والتسليم لما جاء فيهما. قال الله عز وجل: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب:36]، وهذه آية عظيمة جدًّا تدعو إلى وجوب الاعتصام والاعتماد على القرآن والسنة، وعدم الخروج عليهما، وتبين أنه ما يحق ولا يجوز لمؤمن أو مؤمنة إذا حكم الله حكمًا أو بَيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم بيانًا فيما جاء من عند الله عز وجل أن يختار بعد أَمْر الله أو أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومثل هذه الآية آية عظيمة في بيان قدر الله -كتاب الله- وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجوب الرجوع إليهما والاحتكام إليهما في كل أمور الدين، وهي ما جاء في قوله سبحانه وتعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء:65] فهذه الآية الكريمة تنفي الإيمان عمن لا يحكم بما جاء في كتاب الله، وعلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم جاء عن الله؛ لأن الله قال فيه وفي شأنه: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3، 4] {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} وليس هذا فقط هو المطلوب، وإنما أن لا يكون في قلب المؤمن أدنى حرج من حكم الله أو حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم: {حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} أي: يذعنوا إذعانًا لِمَا جاءهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والآيات في هذا المعنى كثيرة يضيق المقام عن ذكرها بالتفصيل.

ب. وجوب الإيمان بجميع النصوص على ظاهرها، وترك التأويل:

نقصد بأخذ النصوص على ظاهرها: معرفة المدلول أو المفهوم من النص بمقتضى الخطاب العربي، وبما يشتمل عليه ظاهر اللفظ، والظاهر المراد الذي نعنيه هو ما احتمل معنًى راجحًا واحتمل معنًى واضحًا لا لَبْسَ فيه ولا غموض، فنحن نؤمن بجميع النصوص على ظاهرها؛ لأن المتكلم الذي يخاطب الآخرَ يجب عليه أن يبين له من خلال كلامه ما يحتاج إليه، وليس أصدق من اللهعز وجل بيانًا ولا حديثًا.

ومسائل أصول الدين مسائل محسومة كلها لا مجالَ فيها للعقل، أو للاختراع، أو للزيادة، أو للإضافة، أو النقصان، أو ما إلى ذلك، فإعمال العقل في النصوص الواردة فيها وصرفها عن ظاهرها المتبادر، هو في الحقيقة إفساد وتخريب لهذه النصوص، ولم يكن لدَى النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحابته الكرام شيء من ذلك.

ولهذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله: “لم يكن في الصحابة مَن تأول شيئًا من نصوصه. يعني بذلك نصوص الوحي على خلاف ما دل عليه، لا فيما أخبر به الله عن أسمائه وصفاته، ولا فيما أخبر به عما بعد الموت”.

أما من تأخر بعد العهد النبوي والصحابة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وأعملوا عقولهم في نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية، وخاصة فيما يتعلق بأسماء الله الحسنى وصفاته العلى، وقعوا في خطأ عظيم، ويكفي أنهم اتبعوا في ذلك فلاسفة اليونان وغيرهم، وسلكوا مسالكهم وشربوا من مشاربهم. ودين الله عز وجل واضحٌ لا يحتاج إلى إضافة من أحد، فالتأويل له خطورة عظيمة جدًّا على الدين.

ج. أقسام الناس تجاه نصوص الوحي:

انقسم الناس الذين نزل عليهم القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، إلى أربعة أقسام تجاه نصوصِ الوحي التي جاءتنا من عند الله عز وجل والقرآن الكريم أشار إلى أن الناس انقسموا في الأوامر الربانية التي جاءتهم من عند الله عز وجل.

وتم تصنيف الناس في أول سورة “البقرة”، حيث ذكر الله سبحانه وتعالى أولًا مَن آمَنَ بالله عز وجل وصدق المرسلين، ثم ذكر قسمًا آخر وهم الكافرون، ثم ذكر قسمًا ثالثًا وهم المنافقون.

وما جاء في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم والذي بيّن فيه أن الوحي الذي جاء من عند الله عز وجل وما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم شبهه بالمطر النازل من السماء على الأرض، فانقسمت الأرض تجاه المطر عليها من السماء إلى أقسام حسب التربة.

القسم الأول: قبلوه ظاهرًا وباطنًا -أي: قبلوا الوحي الإلهي كما جاء من عند الله عز وجل في الظاهر والباطن- وهؤلاء هم أهل الحق والفقه في الدين، سلموا لنصوص الوحيين -القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة- باطنًا فآمنوا بهما، واعتقدوا وعرفوا مكانتهما، ووجوب العمل بهما، ثم بعد ذلك قاموا بتنفيذ أحكامهما دون أن يتأولوا شيئًا منها، أو يصرفوا أيَّ نص عن وجهه كما جاء من عند الله سبحانه وتعالى، فهذا هو القسم الذي ينجو-إن شاء الله تعالى- وكتَبَ له النجاة في الواقع والحقيقة في الدنيا والآخرة.

القسم الثاني: ردوه باطنًا وظاهرًا وكفروا به، وهؤلاء هم الكافرون الذين لم يقبلوا الوحي الإلهي الذي جاء من عند الله سبحانه وتعالى.

القسم الثالث: قبلوه ظاهرًا، وجحدوه باطنًا، وهؤلاء هم المنافقون الذين في الظاهر أمام الناس أو أمام الملأ أعلنوا إسلامَهم وإيمانهم، وتظاهروا أنهم مع الناس يشاركونهم في الظاهر في الصلاة في الصيام في العبادات، أما هم في الباطن فهم كافرون بالله سبحانه وتعالى.

القسم الرابع: قبلوه باطنًا، وجحدوه ظاهرًا، وهذه حالات نادرة جدًّا، ووقعت للمستضعفين، فالنجاشي مثلًا -رحمه الله- قَبِلَ الإسلام باطنًا ولكنه -لأنه في بيئة كلها مشركة ليست على دين الإسلام، وكان هو وحدَهُ الذي يؤمن بالله عز وجل في هذه الأرض، فقبل الدينَ باطنًا- لم يعلنه ظاهرًا أمام هؤلاء الناس.

error: النص محمي !!