Top
Image Alt

وسائل وكيفية تطهير الماء الذي تنجس

  /  وسائل وكيفية تطهير الماء الذي تنجس

وسائل وكيفية تطهير الماء الذي تنجس

بعد أن بينا أسباب النجاسة، نأتي إلى معرفة كيفية تطهير الماء الذي تنجس حتى نصل إلى هدفنا وغايتنا، وهو معرفة استعمال المياه النجسة بعد تطهيرها.

إن الماء الطاهر إما أن يكون قليلًا وإما أن يكون كثيرًا، وقد اختلف الفقهاء في حد الكثرة وحد القلة، والمرجع في ذلك حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: ((إذا بلغ الماء قُلَّتين؛ لم يحمل خبثًا)) فالاختلاف في مفهوم القلتين، هذا هو السبب؛ لأنه قد يقول قائل: ما دام الرسول قد حدد صلى الله عليه وسلم أن الماء إذا بلغ قلتين لم يحمل خبثًا، فلماذا اختلف الفقهاء؟ وذلك لأنهم اختلفوا في قدر القلتين.

وبالإضافة إلى الحديث الصحيح، فالقليل عن ذلك ينجس بوقوع نجاسة فيه، وإن لم تغير أحد أوصافه، والكثير عن ذلك لا ينجس إن وقعت نجاسة فيه إلا إذا غيرت أحد أوصافه؛ فإذا حدث ووقعت نجاسة في الماء القليل أو الكثير، فكيف نطهره حتى يصبح ماء طاهرًا يمكن استعماله واستخدامه في رفع الحدث وإزالة الخبث؟

يكون التطهير في الماء الكثير بجريان الماء كما يحدث في الأنهار والبحار، ويكون التطهير في القليل بتكثيره؛ أي: بإضافة ماء آخر إليه حتى يكثر وتعتدل أوصافه، وفي (الموسوعة الفقهية) بيان لذلك، ونص ما جاء في (الموسوعة) أنه: ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه إذا تنجس ماء البئر، فإن تطهيره يكون بالتكثير؛ أي: بصب مياه كثيرة فيه إلى أن يزول التغير، ويكون التكثير بالترك حتى يزيد الماء، ويصل إلى حد الكثرة؛ أي: لا ننزح منه ماء لأن الماء قليل ونجس، لكن نتركه حتى يكثر الماء، أو يكون التكثير بصب ماء طاهر فيه، حتى يصل هذا الحد.

كما ذهب المالكية والحنابلة إلى اعتبار النزح طريقًا للتطهير أيضًا؛ لأننا سنخرج الماء الذي تغير وتنجس، وسينضح البئر ماءً جديدًا، فيكون النزح -نزح ماء البئر وإخراجها- أيضًا وسيلة من وسائل التطهير عند المالكية.

وذهب الحنفية إلى أنه إذا تنجس ماء البئر، فإن تطهيره يكون بالنزح فقط، وذهب الحنفية والمالكية إلى أن تطهير المياه النجسة في غير البئر يكون بصبّ الماء عليها، ومكاثرتها حتى يزول التغير، ولو زال التغير بنفسه أو بنزح بعضه فعند المالكية قولان: قيل: إن الماء يعود طهورًا، وقيل باستمرار نجاسته، وهو الأرجح.

كما يطهر الماء النجس عند المالكية لو زال تغيره بإضافة طاهر، وبإلقاء طين أو تراب إن زال أثرهما.

وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الماء إذا بلغ قلتين، فإنه لا ينجس إلا إذا غيرته النجاسة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا بلغ الماء قلتين؛ لم يحمل الخبث)) أخرجه الدارقطني والحاكم، وصححه، ووافقه الذهبي.

وقوله: ((إن الماء لا ينجسه شيء، إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه)) وتطهيره حينئذ يكون بزوال التغير، سواء زال التغير بنفسه كأن زال بطول المكث، أو بإضافة ماء إليه.

أما إن كان الماء دون القلتين، فإنه ينجس بملاقاة النجاسة وإن لم تغيره؛ لأنه قليل، أما تطهيره فيكون بإضافة ماء جديد إليه حتى يبلغ القلتين، ولا تغير به، ولو كُوثر بإيراد طَهُور فلم يبلغ القلتين لم يطهر؛ أي: لو كثرناه بماء، لكنه لم يبلغ قلتين لم يطهر، لكن إذا بلغ القلتين بالتكثير طهر.

error: النص محمي !!