Top
Image Alt

وصف شامل لكتاب (المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي)

  /  وصف شامل لكتاب (المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي)

وصف شامل لكتاب (المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي)

يُلاحظ أن الكتاب أحيانًا يبدأ بذكر البخاري، وأحيانًا يبدأ بذكر غيره، وذلك حسب اللفظ الذي أورده حتى يُطابق أول مصدر يذكره، ثم يذكر باقي المصادر التي لا يشترط فيها المطابقة باللفظ، وإنما يكفي المطابقة بالمعنى، كما يلاحظ أنه يُشير في بعض كلمات الحديث إلى مصادر قد لا يشير إليها في بعض الكلمات الأخرى، ومردّ ذلك إلى الجملة التي يأتي بها في المعجم من هذا الحديث، فقد تكون في بعض المصادر دون الأخرى.

وأخيرًا فإن الكتاب جيد في بابه وإن لم يبلغ درجة الكمال فالكمال لله وحده، فإن الملاحظات التي يُمكن ملاحظتها عليه تغتفر بجانب الفوائد الكثيرة التي يستفيدها المراجع، وعلى رأسها التوفير الكبير للوقت، والوقت ثمين جدًّا لا سيما على الباحث الذي يعوزه معرفة كثير من الأحاديث دائمًا.

والحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها التقطها، ثم إن موضوع الكتاب موضوع فهرسة ألفاظ لأحاديث محصورة معروفة فلا مجالَ فيها لدس أو لغمز كالموضوعات الفكرية أو الاستنتاجية، فلا حرجَ من الاستفادة من هذا الكتاب -أي: (المعجم المفهرس)- وإن سبق إلى ترتيبه جماعة غير مسلمين؛ لحاجتهم الماسة إلى تلك الفهرسة في دراستهم الاستشراقية، إنه لم يقصدوا بتصنيفه أن يقدموا خدمةً للمسلمين -والله أعلم- بقرينة أنهم لم يطبعوا من الكتاب هذا مع ضخامته وكثرة تكاليفه وحاجة الناس إليه سوى خمسمائة نسخة؛ بحيث لا يستطيع شراؤه إلا القليل من الناس، وإن كان يكفي لذلك القليل، لكن جزى الله من قام بتصويره وإكثار نسخه حتى تعمّ الفائدة.

طبعات كتاب الحديث التي توافق ما أشار إليه المعجم:

من عيوب هذا المعجم أنه ارتبط بطبعات خاصة فالذي في بيته طبعات غير الطبعات التي اعتمد عليها مؤلف المعجم يصعب عليه التخريج من ذلك المعجم؛ لأنه اعتمد على طبعات خاصة قد تختلف فيها الأرقام فيعثر الحصول على الحديث كما أشار إليه (المعجم المفهرس) إلا إذا كان من المصادر بنفس الطبعة التي اعتمد عليها المستشرقون.

المؤلفون للمعجم رقَّموا الأبوابَ في جميع كتب الحديث المبوبة تبويبًا فقهيًّا، كما رقموا أحاديث (صحيح الإمام مسلم)، و(موطأ الإمام مالك)، فجعلوا الأرقام التي في مسلم و(الموطأ) للأحاديث، والأرقام التي في البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي للأبواب، وبالنسبة لـ(مسند الإمام أحمد) فإنهم أشاروا إلى أرقام الأجزاء والصفحات؛ لأنه لا يمكن معه غير ذلك، لأن (المسند) مرتب على طريقة وضع مرويات كل راوٍ على حدة، دون الاعتماد بالترتيب الفقهي للأحاديث.

ولما كانت كتب الأحاديث المتداولة بين الناس ليست مرقمة الأبواب أو الأحاديث قام الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي -رحمه الله، وكان قد شارك في إخراج هذا المعجم مع المستشرقين- بإخراج بعض هذه الكتب مرتبةً مبوبةً مرقمةً بما يتناسب وطريقة المعجم. وعاجلته المَنية قبل إخراج جميع الكتب التي اشتمل عليها (المعجم المفهرس). فمن الكتب التي أخرجها -رحمه الله- وجاءت موافقة تمامًا لما أشار إليه (المعجم المفهرس) إلى ألفاظ الحديث النبوي، (صحيح البخاري) و(صحيح مسلم) و(سنن أبي داود)، و(موطأ الإمام مالك)، والجزء الثالث من (سنن الترمذي).

1. (صحيح الإمام البخاري):

رقَّم الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي كتاب (صحيح البخاري) ورقم أبوابه ورقم أحاديثه، وذكر أطرافَ الأحاديث المكررة، لكن لم يُطبع المتنُ وحده بهذه الطريقة، وإنما طبع مع شرحه أي: مع شرح البخاري، وهو كتاب (فتح الباري) للحافظ ابن حجر العسقلاني، فالنسخة لـ(صحيح البخاري) التي توافق ما يذكره مؤلفو المعجم هو طبعة (فتح الباري) بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، وطبعته ونشرته المطبعة السلفية بالقاهرة، وهي الطبعة التي أشرف على تحقيق الجزء الأول والثاني منها فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز وهي الطبعة الموافقة لما أشار إليه (المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي).

2. (صحيح الإمام مسلم):

أخرجه الأستاذ الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي في أربعة مجلدات، ورقم أحاديثه، وأهمل الأحاديث التي تشتمل على الإسناد فقط من الترقيم كما فعل أصحاب المعجم، وألحق بالكتاب مجلدًا خامسًا اشتمل على فهارس في غاية الأهمية والفائدة، وهي فهارس لم يزوَّد بها كتاب من كتب السنة من قبل -وجزاه الله عن المسلمين خيرًا- فلقد جاء الكتاب موافقًا تمامًا لإرشادات (المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي).

3. (سنن أبي داود):

لا توجد نسخة مطبوعة مرقَّمة الأبواب من (سنن أبي داود)، ولكن أقرب النسخ إلى إشارات (المعجم المفهرس) هي الطبعة التي حققها الشيخ محي الدين عبد الحميد، المطبوعة بمصر، وعلى الباحث أن يقوم بعد الأبواب حتى يصل إلى الباب الذي به الحديث المراد تخريجه.

4. (سنن الترمذي):

يعرف كتاب السنن بـ(جامع الترمذي)، قام فضيلة الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي -رحمه الله تعالى- بإخراج الجزء الثالث من (سنن الترمذي)، وخرّج وحقق الأول والثاني الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله تعالى- وحقق الرابع والخامس الشيخ إبراهيم عطوة عوض فجاء الكتاب في خمسة مجلدات حقق وخرج الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي الجزء الثالث منه فقط، وجاء الكتاب بكل أجزائه الخمسة موافقًا تمامًا لما يُشير إليه (المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي)، فجزى الله تعالى الجميع خيرًا.

5. (سنن ابن ماجه):

رقم هذا الكتاب كتبًا وأبوابًا وأحاديث فضيلة الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي، فجاء الكتاب مطابقًا تمامًا لكتاب (المعجم المفهرس)، والكتاب مطبوع في مجلدين كبيرين، وألحق به فهارس مفيدة جدًّا، وتكلم على بعض أحاديثه وشرح الغريب فيها.

6. (سنن النسائي):

لا توجد من (سنن النسائي) طبعة مرقمة، ولكن الطبعة التي طبعها مصطفى البابي الحلبي في سنة 1383 هجرية في سنة 1964 ميلادية بمصرَ قريبةٌ من إشارات (المعجم المفهرس)، فالباحث فيه عليه أن يعد الأبواب وهي مطبوعة في ثمانية أجزاء في أربع مجلدات، وطُبع معها (زهر الربى على المجتبى) للسيوطي مع تعليقات مقتبسة من حاشية السني.

7. (موطأ الإمام مالك بن أنس):

ورقم الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي كتاب (الموطأ) للإمام مالك، فرقم كتبه، وأبوابه، وأحاديثه، وخرج أحاديثه وتكلم على بعضها وشرح غريب ألفاظه وألحق به فهارس مفيدة جيدة، فجاء الكتاب موافقًا تمامًا لإشارات المعجم.

8. (مسند الدارمي) أو (سنن الدارمي):

توجد له طبعة مخرجة ومرقمة في الكتب والأبواب والأحاديث، قام بذلك العمل الجيد السيد عبد الله هاشم يماني المدني، وطبعته شركة الطباع الفنية المتحدة بالقاهرة في سنة 1386 هجرية الموافقة لسنة 1966 ميلادية.

9. (مسند الإمام أحمد بن حنبل):

وأما (مسند الإمام أحمد بن حنبل) فإن أرقام الأجزاء والصفحات التي يشير إليها (المعجم المفهرس)، فالذي يتفق معها في هذا الترقيم الطبعة الميمنية بمصر في سنة 1313 هجرية، وقد صُورت هذه الطبعة سنة 1389 هجرية 1969 ميلادية، تصوير دار صادر المكتب الإسلامي ببيروت، والطبعة في ستة مجلدات كبار.

المفاتيح والفهارس التي تساعد في التخريج بطريقة (المعجم المفهرس):

لقد قام العلماء بعمل فهارس ومفاتيحَ لكتب الحديث يُستعان بها على التخريج بهذه الطريقة طريقة (المعجم المفهرس)، أو طريقة الدوران أي: دوران الحديث حول كلمة مهمة فيه يدور حولها معنى الحديث، أو كلمة غريبة تحتاج إلى شرح لغوي، وهي مؤلفات كثيرة جيدة تعين فعلًا على تطبيق ما ورد في المعجم عمليًّا فمن هذه المؤلفات:

1. (فهرست لألفاظ جامع الترمذي على طريقة المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي)، وقد طبع مع (سنن الترمذي) الذي طبع في حمص بتحقيق الشيخ عزت عبيّد الدعاس.

2. (فهرست الألفاظ صحيح مسلم) للشيخ محمد فؤاد عبد الباقي، وقد طبع مع (صحيح مسلم) الذي حققه الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي، وجاء ذلك في مجلد خاص بالفهارس هو المجلد الخامس.

3. فهارس متعددة للشيخ مصطفى البيومي لكثير من كتب السنة، لكن لم يُطبع منها شيء حتى الآن -ونسأل الله تعالى أن ييسر طبعها؛ إذ فيها نفع كبير وخدمة عظيمة للمسلمين، وقد قمت أنا شخصيًّا بعمل فهارس؛ لتخدم هذه الطريقة لثماني كتب، وهي البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وموطأ مالك، والدارمي-.

طبع ونشر كتاب (المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي):

طبع هذا الكتاب بمطبعة بريل بمدينة “ليدن” بهولندا، وقام على نشره وطبعه دكتور “أرندجان ونسنك” في سنة 1939م أستاذ العربية بجامعة “ليدن”، وشارك في إخراجه ونشره المرحوم محمد فؤاد عبد الباقي، وقام هذا المشروع بمساعدات مالية من المجامع العلمية البريطانية والدنماركية والسويدية والهولندية ولنسيكو، والولك “F S”، والهيئة الهولندية للبحث العلمية البحت، والاتحاد الأممي للمجامع العلمية.

ويتألف هذا المعجم من سبعة مجلدات كبار ضخمة، طُبع المجلد الأول في سنة 1936، وطُبع المجلد الأخير في سنة 1969م وهو المجلد السابع فكانت مدة طباعته تزيد على ثلاثين سنة، وفي الثمانينات ظهر المجلد الثامن المتعلق بالرجال وبالبُلدان، وبالمناقب، ولم تُطبع مع الكتاب مقدمة تُبين طريقة ترتيب الكتاب وتنظيمه، ولكن طُبع ذلك في أول المجلد السابع، طُبع بعض التنبيهات والإشارات وقد ذكرتها سابقًا بنصها للإفادة منها.

error: النص محمي !!