Top
Image Alt

وصول الدعوة الإسماعيلية إلى الهند

  /  وصول الدعوة الإسماعيلية إلى الهند

وصول الدعوة الإسماعيلية إلى الهند

والدعوة الإسماعيلية وصلت الهند قبل أن تصبح مركزًا لها، وقد وصل الإسلام الهند سنة واحد وتسعين من الهجرة على يد محمد بن القاسم الثقفي، والتشيع وصلها مع عبد الله العلوي المتوفى سنة مائة وست وخمسين من الهجرة، ثم نزح للهند مجموعات من قرامطة البحرين وفارس في فترات مختلفة، وفي مطلع القرن الرابع الهجري وصل الهند دعاة إسماعيليون، واستقروا في السند، وتمكن جيلم بن شيبان الإسماعيلي من تكوين أول دولة لهم في الهند، والتي قضى عليها السلطان محمود سبكتكين الغزنوي عام أربعمائة وواحد هجرية، وهربت فلول هذه الدولة لمنطقة كجرات، وذلك لوجود مجموعات إسماعيلية فيها وصلتها من اليمن ومصر.

وهناك أكثر من قصة لوصول هذه المجموعات للهند، أرجحها أنها تكونت بسبب نشاط التجار اليمنيين الإسماعيليين بداية، وتزايدت بعد سقوط دولتهم في مصر، وتزايد وجودهم أكثر بعد سقوط دولتهم في اليمن الصُّلَيْحية، ثم كان التمركز بسبب استيلاء الزيود على أماكنهم، فشعروا بضرورة نقل مركز الدعوة لمكان آمن فاختاروا كجرات، وذلك عام تسعمائة وست وأربعين هجرية، فاستدعوا أربعة من الهنود لتعلم أصول المذهب، وأصبحوا فيما بعد الدعاة له.

هؤلاء الدعاة هم من نسل ملك هندي يدعى كارمن، من عبدة الأوثان خاصة الفيل، لكنهم ادعوا الانتساب لآل البيت، ويصرحون أن الإمامة محصورة في ذرية كارمن، وادعوا العصمة وأنهم الناطقون باسم الله، وكلامهم مقدم على القرآن والسنة، وقد مزجوا كثيرًا من عقائد الهندوس وعبادتهم في مذهبهم، وقد انشق عنهم بعض المجموعات الصغيرة وهي العلوية، وهي التي يرأسها علي بن إبراهيم بن آدم المتوفى سنة أربع وعشرين وستمائة وألف من الميلاد، حفيد الداعي الثامن والعشرين.

والناجُوشيَّة كانوا من البراهمة ثم دخلوا الإسماعيلية، ويحرمون أكل اللحم، ويرون أن شريعة الإسلام انتهت، وكانوا في نهاية القرن الثامن عشر، ويتواجدون في ولاية بارودا بالهند، والهبتية أتباع هبة الله بن إسماعيل بن عبد الرسول المتوفى نهاية القرن الثامن عشر، ويقيمون في منطقة أوجاف بالهند، فرقة مهدي باغ وتسمى نكبورية، وهم أتباع ملا حسين الذي ادعى أنه حجة من الإمام المستور، وذلك عام أربعة عشر وثلاثمائة وألف من الهجرة، ومركزهم نكبور، ولهم تواجد في بمبا وأجين. فرقة هجومية والجعفرية، وهؤلاء عادوا لمذهب أهل السنة وتركوا الإسماعيلية، وذلك زمن مظفر شاه سنة ألف وأربعمائة وسبعة ميلادية، إلى ألف وأربعمائة وإحدى عشرة ميلادية.

والسليمانية وهي أكبر الفرق المنشقة عنهم هم الذين تابعوا سليمان بن الحسن الهندي بعد داود بن عجب شاه، وهي فرقة كبيرة، والبُهرة يتواجدون في الهند في بومباي، وفي كوجرات ومهارشترا وسورت وراجستران، وفي خمسمائة مدينة وقرية، وفي أوائل التسعينات من القرن الماضي كان عددهم في الهند يقدر بحوالي مليوني نسمة، ولهم هناك أكثر من مائة مسجد، ومن أهم مؤسساتهم الجامعة السيفيّة الذي أسسها الداعي الثالث والأربعون عبد اللطيف سيف الدين سنة عشرين ومائتين وألف من الهجرة، وعدد طلابها خمسمائة طالب، وقد جددها سلطانهم المعاصر محمد برهان الدين لبناء الحي الجامعي والدوائر العلمية والإدارية الخاصة بها، وأصبحت ذات ثلاث مراحل: الثقافية وهي أربع سنوات، الجامعية وهي خمس سنوات، التخصصية وهي سنتان، وتشمل التخصصاتِ الشرعيةَ مقسَّمةً على تسع دوائر، والعربية ثلاث دوائر، والعلوم الكونية والإنسانية ثلاث دوائر، كما أنشَأ فرعًا لها في مدينة كراتشي بباكستان، التي يتواجد فيها منهم ثلاثمائة ألف بُهريّ.

وأما مصر فمع تولي سلطانهم الحادي والخمسين طاهر سيف الدين سنة ألف وتسعمائة وخمس عشرة ميلادية بدأ التخطيط للدعوة والانتشار، فقد سافر إلى مصر عام ألف وتسعمائة وسبع وثلاثين من الميلاد، وقال مبينًا هدف تلك الزيارة: “إنني جئت إلى القاهرة لأجدد فيما بيننا وبينكم تلك الروابط الأصيلة القديمة” وأهدته الحكومة المصرية تسعة وثلاثين قطعة أثرية فاطمية، والتقى مع جمال عبد الناصر سنة ألف وتسعمائة وستين من الميلاد في الهند، وأرسل قُببًا ذهبية لقبور آل البيت المزعومة في مصر، مثل السيدة زينب، والإمام الحسين، كما أوفد ابنه محمد برهان الدين السلطان الحالي إلى القاهرة سنة ألف وتسعمائة وست وستين من الميلاد لتفقُّد وضع القبب فكرّمته الحكومة ومنحته جامعة القاهرة الدكتوراه الفخرية.

وفي زمن السادات سنة ألف وتسعمائة وتسع وسبعين من الميلاد جاءوا للقاهرة وطلبوا ترميم جامع الحاكم بأمر الله وإدارته وإنشاء مؤسسة جامعية خاصة بهم، فسُمحَ لهم بترميم الجامع والذي شهد افتتاحه الرئيس السادات سنة ألف وتسعمائة وثمانين ميلادية، وقد تجاوزوا في الترميم فزادوا في مساحة الجامع واعتدَوا على المقبرة المجاورة، وأضافوا للجامع شققًا للسكن خاصة بهم، تُفتَح على صحن المسجد، وقد بالغوا في التزيين لإظهار قوتهم وثرائهم واستمالة ضعفاء النفوس لمذهبهم، وقد اشتروا أغلب المنازل والمحلات المحيطة بالجامع بأسعار مضاعفة؛ لتكون المنطقة خاصة بهم، ولم يُسمحْ لهم بإدارة المسجد بشكل رسمي، لكنهم هم القائمون على إدارته في الحقيقة لغض الطرف عنهم، لكنهم لا يشاركون المسلمين في الصلاة، بل ينعزلون عنهم في طرق المسجد، كما أن بعض عائلاتهم تقيم في المسجد؛ لذلك تشاهد نساءهم تختلط بالرجال في الصلاة في رمضان يحضرون أشهر المقرئين لصلاة التراويح، ويضعون السماعات على أسوار الجامع لكسب ود الناس، ولهم اجتماعات ليلة الجمعة في داخل الجامع عند البئر والقبلة، ولم تسمح لهم الحكومة بمؤسسة تعليمية فتوجهوا للدخول في الأزهر بكثافة، وبعد مقتل السادات شُدّد عليهم.

ولكن من عدة سنوات يبدو أنهم قد تمكنوا من الحصول على موافقة المسئولين لإقامة نشاطاتهم، وقد اجتمع سلطانهم محمد برهان الدين مع الرئيس مبارك في شرم الشيخ سنة ألفين وخمس من الميلاد، ويقدر عددهم في مصر بعشرين ألف شخص يعملون في التجارة غالبًا، وهم من الأثرياء وأصحاب المصانع، ويقطنون أحياء الحسين والجمالية والمهندسين.

أما في دول الخليج فالوجود فيها طارئ، وهو بسبب تواجد الهنود فيها للعمل، مثل الكويت والبحرين وإمارة دبي ومدينة عدن اليمنية، أو لأهميتها الدينية كالعراق، وأما في العراق فهم في مدينة كربلاء أقاموا لهم هناك وكيلًا عن داعي الدعاء يعرف باسم عامل صاحب أو عامل يختص بشئون حُسَينياتهم في كربلاء والنجف، وهو المعني بالدعوة إلى المذهب، وقد حالوا ترميم بعض أضرحة أئمة الشيعة كما برز ذلك عند محاولتهم تشييد ضريح أبي الفضل العباس في عهد المَرجع الشيعي محسن الحكيم، إلا أن محاولتهم هذه اصطُدمت برفض المرجع الحكيم، وقد زار البهرة الحالي كربلاء سنة ألف وتسعمائة وتسعين من الميلاد مع عشرة آلاف من طائفته، وأما في البحرين فيُقدّر عدد أفراد البهرة في البحرين بسبعمائة شخص، ولهم جمعية تُعرف بجمعية البهرة الإسلامية، تأسست سنة ألف وتسعمائة وخمس وثمانين من الميلاد، وأُعيد تسجيلها في مطلع التسعينات، ومقرها في مسجد البهرة بالعاصمة المنامة، وقد وضع سلطان البهرة سنة ألف وتسعمائة وثمان وسبعين حجر الأساس للمسجد أثناء مروره بالبحرين، وبجوار المسجد يوجد مقبرة خاصة به.

الكويت: أغلب البهرة في الكويت من الجالية الهندية يبلغ عددهم اثنى عشر ألف نسمة يعملون بالتجارة غالبًا، وقد زار سلطانهم محمد بهران الكويت ثلاث مرات، أولاها في سنة أربع وسبعين وتسعين وألف من الميلاد، والثانية سنة خمس وسبعين وتسعمائة وألف من الميلاد، والثالثة سنة أربع وألفين من الميلاد، وكان ضيفًا على الأمير، وقد استُقبل بحفاوة وتوجه على أثرها إلى الاحتفال الذي أُقيم له من أتباعه ورعيته في النادي العربي في المنصورية، وحضر الاحتفال على ما يزيد على عشرين ألف بهري، ولهم الآن مركز يسمى المركز البهراني في المنطقة العارضية يقيمون فيهم احتفالاتهم، والتي حضر إحداها حفيد سلطان البهرة طه سيف الدين الذي أتى خصيصًا من الهند لها، ولهم مكتب علاقات عامة وممثل عن السلطان في الكويت، وهو شبير أصغر النعماني، ويزورهم باستمرار أولاد وأحفاد السلطان.

وأما في الإمارات فيبلغ عددهم ستة آلاف نسمة، وكانوا قد أقاموا احتفالًا عالميًّا سنة ألفين وأربع من الميلاد، حضره نحو ثلاثين ألفًا من البهرة من جميع أنحاء العالم بمناسبة يوم عاشوراء، وذلك بحضور السلطان محمد برهان، وحُجزت لهم جميع الفنادق في دولة الإمارات، كان ضيفا رسميا على دبي، وذلك بدعوة من ولي العهد محمد بن راشد.

ولهم في مكة والمدينة مراكز غير رسمية، وُضِعَ عناوينها وهاتفها على موقعهم في الإنترنت، وفي فلسطين هناك علاقة وثيقة بينهم وبين إسرائيل، شملت زيارات لإسرائيل منذ بداية الثمانينات للحزب الفيضي في اليمن، وقد التقى سلطان البهرة بعرفات في القاهرة أكثر من مرة، رغم عدم وجود جالية منهم في فلسطين إلا أنهم يترددون على قطاع غزة بحجة وجودهم.

ففي عام ألف وتسعمائة وأربع وتسعين طلبت طائفة البهرة من السلطة الفسلطينية السماح لها بتطوير ضريح هاشم بن عبد مناف في مدينة غزة، وأنفقت لهذا الغرض نحو ثلاثين ألف دولار بين عامي ألف وتسعمائة وتسع وتسعين إلى عام ألفين من الميلاد، خلال هذه الفترة كانت تأتي وفود حجيج البهرة تترا عبر رحلات سياحية تضم الرجال والنساء والأطفال، وتقوم بممارسة طقوس وعبادات غريبة، منها: الدوران حول القبر، والتمسح بالجدران، وإيقاد الشموع، وحين اكتمل بناء الضريح أقام البهرة حفل افتتاحٍ حضره سلطانهم، وفَّرت لهم السلطة وقتها حراسة خاصة، وأقام البهرة بهذه المناسبة حفل غداء، وقام السلطان بطلاء أبواب الضريح، وحصل على مفاتيحه كي يدخلوه وقت ما يشاءون، والبهرة يعتبرون المقام مقدسًا لديهم، بالإضافة إلى المسجد الإبراهيمي، والمسجد الأقصى.

وللبهرة تواجد في باكستان وإفريقيا وغيرها من البلاد، لكن ليس عندنا الآن معلومات مفصلة عن ذلك.

error: النص محمي !!