Top
Image Alt

وصول النبي إلى المدينة، واستقبال النبي صلى الله عليه وسلم ونزوله عند أبي أيوب

  /  وصول النبي إلى المدينة، واستقبال النبي صلى الله عليه وسلم ونزوله عند أبي أيوب

وصول النبي إلى المدينة، واستقبال النبي صلى الله عليه وسلم ونزوله عند أبي أيوب

نبدأ بما رواه البخاري عن عائشة، ورواه ابن سعدٍ عن عبد الرحمن بن عُوَين بن ساعدة، وقد شهد أبوه ساعدة العقبات الثلاث: العقبة الأولى، ثم بيعة العقبة الثانية، ثم بيعة العقبة الكبرى والأخيرة، وروى هذا الابن عن جمع من الصحابة، قال: “إن المسلمين بالمدينة لمَّا سمعوا بخروج رسول الله صلى الله عليه  وسلم من مكة، وتوَكَّفُوا قدومه -أي: استشعروا خروج النبي صلى الله عليه  وسلم وأنه سيأتي إليهم في المدينة المنورة، عندما استشعروا ذلك كانوا يخرجون إذا صلوا الصبح إلى ظاهرة الحرة، ينتظرونه حتى تغلبهم الشمس على الظلال، ويؤذيهم حَرُّ الظهيرة، فإذا لم يجدوا ظلًّا دخلوا، وذلك في أيام حارة, حتى كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله صلى الله عليه  وسلم حين دخلوا البيوت، فأوفى –أي: طلع- رجلٌ من اليهود على أُطْم من آطامهم لأمر ينظر إليه, فبصر برسول الله صلى الله عليه  وسلم وبصر بأصحابه مبيضين -أي: يلبسون ملابس بيضاء- يلوح بهم -أي: يظهرهم- السراب -والسراب هو ما يراه الإنسان نصف النهار بسبب شدة الحر كأنه ماء- فلم يملك اليهودي أن صرخ بأعلى صوته قائلًا: يا بني قيلة -وقيلة هذه هي اسم الجدة الكبرى للأنصار جميعًا أوسهم وخزرجهم؛ ولهذا ينسبون جميعًا إليها- وفي لفظ: يا معشر العرب- هذا جدكم -وفي لفظ آخر: هذا صاحبكم- الذي تنتظرون قد جاء، فثار المسلمون إلى السلاح فتلقَّوا رسول الله صلى الله عليه  وسلم بظهر الحرة، وذلك يوم الاثنين لشهر ربيع الأول، فخرجوا إلى رسول الله صلى الله عليه  وسلم وهو في ظل نخلة ومعه أبو بكر في مثل سنه، وقام أبو بكر للناس، وجلس رسول الله صلى الله عليه  وسلم وسلم صامتًا، فطفق من جاء من الأنصار ممن لم يرَ رسول الله صلى الله عليه  وسلم يحيي أبا بكر حتى أصابت الشمس رسول الله صلى الله عليه  وسلم فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه، فعرف الناس رسول الله صلى الله عليه  وسلم عند ذلك”.

وفي رواية: “فلما رأوا أبا بكر ينحاز له عن الظل؛ عرفوا رسول الله صلى الله عليه  وسلم فعدل بهم رسول الله صلى الله عليه  وسلم ذات اليمين حتى نزل بهم علو المدينة بقباء, في بني عمرو بن عوف, على كلثوم بن الهدب، قيل: وكان يومئذ مشركًا، وقيل: إنما نزل على سعد بن خيثمة، والأول أرجح عند الثقات من العلماء”.

وروى الطبراني عن جابر بن سمرة قال: “لما سأل أهلُ قباء النبيَّ صلى الله عليه  وسلم أن يبني لهم مسجدًا، قال رسول الله صلى الله عليه  وسلم: ((ليقم بعضكم فيركب الناقة، فقام أبو بكر رضي الله  عنه فركبها فحركها فلم تنبعث فرجع، فقام عمر رضي الله  عنه فركبها فحركها، فلم تنبعث فرجع، فقال رسول الله صلى الله عليه  وسلم لأصحابه مرة أخرى: ليقم بعضكم فيركب الناقة، فقام علي  رضي الله  عنه فلما وضع رجله في غرس الركاب، وثبت به قال صلى الله عليه  وسلم: أرخِ زمامها، وابنوا على مدارها؛ فإنها مأمورة)).

وكان الرسولصلى الله عليه  وسلم يأخذ الحجر أو الصخرة حتى يَهْصِرَهَا، فيأتي الرجل من أصحابه ويقول: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أعطني أكْفِك. فيقول صلى الله عليه  وسلم: ((لا، خذ مثله)) حتى أسسه.

error: النص محمي !!