Top
Image Alt

وصيته صلى الله عليه وسلم بالأسرى

  /  وصيته صلى الله عليه وسلم بالأسرى

وصيته صلى الله عليه وسلم بالأسرى

أمر صلى الله عليه  وسلم أصحابه بأن يستوصوا بالأسارى خيرًا، ولقد  فرقهم صلى الله عليه  وسلم في أصحابه صلى الله عليه  وسلم، وكان أبو عزيز بن عمير أخو المصعب بن عمير  رضي الله  عنه كان في الأسارى، فقال أبو عزيز: أنه نزل في جماعة من الأنصار، وكان حين أقبلوا بي من بدر كانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم خصوني بالخبز وأكلوا التمر، لوصية النبي صلى الله عليه  وسلم إياهم بنا ما تقع في يد رجل منهم كسرة من الخبز إلا نفحني بها، قال: فأستحي فأردها على أحدهم، فيردها عليّ ما يمسها، هنا نجد إيثار الأنصار، وإكرامهم، لهؤلاء الأسارى.

وقد اختلفت آراء كبار الصحابة في أمر الأسارى، فتكلم أبو بكر، وقال: يا رسول الله أهلك وقومك قد أعطاك الله الظفر، ونصرك عليهم، هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان استبقهم، وإني أرى أن تأخذ الفداء منهم، فيكون ما أخذنا منهم قوة لنا على الكفار، وعسى أن يهديهم الله بك، فيكون لك عضدًا.

قال الرسول صلى الله عليه  وسلم متوجهًا إلى ابن الخطاب: فما تقول يابن الخطاب؟

فقال عمر: يا رسول الله قد كذبوك، وأخرجوك، وقاتلوك، لا أرى ما رأى أبو بكر، ولكن أرى أن تمكنني من فلان -قريب لعمر- فأضرب عنقه، وتمكن علي من عقيل فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من فلان أخيه حتى يضرب عنقه حتى ليعلم الله تعالى أنه ليست في قلوبنا مودة للمشركين، هؤلاء صناديد قريش وأئمتهم، وقادتهم فأضرب أعناقهم، ما أرى أن يكون لك أسرى.

ثم كان هناك رأي للأنصار، وهو رأي عبد الله بن رواحة، قال: يا رسول الله، انظر واديًا كثير الحطب فأضرمه عليهم نارًا حتى يكون في ذلك هلاكهم.

دخل رسول الله صلى الله عليه  وسلم بيتًا ليرى أي رأي يأخذ به، فخرج صلى الله عليه  وسلم إليهم فقال: “إن الله تعالى ليلين قلوب أقوام حتى تكون ألين من اللبن، وإن الله تعالى ليشد قلوب أقوام فيه حتى تكون أشد من الحجارة، مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم في الأنبياء قال: {فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيم} [إبراهيم: 36] ، ومثل عيسى بن مريم إذ قال: {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم} [المائدة: 118] ومثلك يا عمر في الأنبياء مثل نوح إذا قال: {رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} [نوح: 26]. ومثلك في الأنبياء مثل موسى إذ قال: {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيم}  [يونس: 88].

لو اتفقتما ما خالفتكما، أنتم عاله، فلا يفلتن منهم أحد إلا بفداء أو ضرب عنق فقال عبد الله بن مسعود: إلا سهيل بن بيضاء فإني سمعته يذكر الإسلام، فسكت النبي صلى الله عليه  وسلم، فقال عبد الله: فما رأيتني في يوم أخاف أن تقع عليّ الحجارة من السماء مني في ذلك اليوم، حتى قال رسول الله صلى الله عليه  وسلم: إلا سهيل بن بيضاء.

هكذا رأينا النبي صلى الله عليه  وسلم يأخذ برأي الرأفة والرحمة الذي أشار به أبو بكر  رضي الله  عنه وأرضاه، ولكن في اليوم التالي جاء عمر  رضي الله  عنه إلى رسول الله صلى الله عليه  وسلم فوجده مع أبي بكر يبكيان، فقال: يا رسول الله ما يبكيكما؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإلا تباكيت لبكائكما، فقال صلى الله عليه  وسلم: ((إن كاد ليمسنا في خلاف ابن الخطاب عذاب عظيم، ولو نزل العذاب ما أفلت منه إلا ابن الخطاب، لقد عرض عليّ عذابكم أدنى من هذه الشجرة)) لشجرة كانت قريبة منه صلى الله عليه  وسلم ونزل قول الله عز وجل: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيم لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيم} [الأنفال: 67، 68].

وهنا فصلت هذه الآية الحكم في أمر هؤلاء الأسرى، وهؤلاء الأسرى ظلوا في المدينة، تحدوهم هذه الرعاية التي وصى بها النبي صلى الله عليه  وسلم حتى تحركت مكة لكي تفدي أسراها.

error: النص محمي !!