Top
Image Alt

وظائف المعجم، وأهميته

  /  وظائف المعجم، وأهميته

وظائف المعجم، وأهميته

إن للمعجم أهمية ووظائف وفوائد جسيمة:

أولًا: المحافظة على سلامة اللغة.

ثانيًا: جعل اللغة قادرة على مواكبة العلوم والفنون.

ثالثًا: الكشف عن معاني الألفاظ المجهولة والغامضة.

رابعًا: معرفة ظواهر لغوية كالمشترك اللفظي والأضداد.

سادسًا: معرفة كون اللفظة عامية أو فصيحة.

سابعًا: الوقوف على ألفاظ مهجورة غير مستعملة.

ثامنًا: العثور على شاهد من الشواهد اللغوية والنحوية.

تاسعًا: معرفة قائل شاهد من الشواهد.

عاشرًا: ضبط اللفظة ضبطًا صحيحًا في أصلها وتصاريفها.

ويضاف إلى ذلك كله وظيفة مهمة لها شأن جسيم: إن المعجم اللغوي يرصد كل الدلالات، التي ترتبط بالكلمة في حياة أصحاب اللغة، سواء أكانت دلالة صوتيةً، أم نحويةً، أم صرفيةً، أم سياقيةً، أم اجتماعيةً، أم نفسيةً، أم عسكريةً… أو ما إليها، وبيان هذه الدلالات من حيث نشأتها وعلاقاتها باللفظ ذاته، ومن حيث الفروق بينها، وأخيرًا من حيث تطورها، بل وصلت المعاجم الحديثة في بعض اللغات الأوربية إلى بيان الصورة الأدائية، التي تكون عليها الكلمة في أفواه أبنائها وتحديد طرائق نطقها، من ذلك (القاموس النطقي للغة الإنجليزية) للعالم الإنجليزي “دانيال جونز”.

إذا تصورنا أن وظيفة المعجم هي هذه: تاريخ اللفظ أو معرفة تاريخ اللفظ وتطوره واختلاف استعماله،… إلى آخر ما ذكرت، الأمر الذي يجعل المعجم ضروريًّا لكل عصر من عصور اللغة؛ لأن اللغة التي تستجيب لحياة الناس المتطورة والمتغيرة غالبًا تكتسب مفرداتها دلالات جديدة، ربما لم تكن موجودة من قبل، أو كانت موجودة لكنها تغيرت بالتعميم أو التخصيص أو ما شابه ذلك، فيأتي المعجم ليسجِّل هذا التطور. إذا تصورنا ذلك، فإننا نستطيع من خلال الحركة المعجمية الدائبة والمستمرة عبر العصور والأجيال في أية لغة من اللغات أن نرصد حركة التطور اللغوي ونحدد مساراتها، ونقف على أسبابها ودوافعها… إلى آخر هذا كله.

لكن هذا الأمر لم يحدث بالنسبة للمعاجم العربية، لا في العصور المتتابعة التي مرت بها اللغة العربية حتى اليوم، بل ولا في أول نشأتها وتدوينها، وهذا لا يعد قصورًا في حركة التأليف المعجمي، وإن كان بعض الباحثين يرونه قصورًا إلا أن ذلك كان خيرًا كبيرًا؛ لأن قيام اللغويين وأصحاب المعاجم الأولى بطرح وإسقاط كل الخصائص اللهجية، وأخذ كل ما هو فصيح كان الوسيلة الوحيدة في جمع الفصحى، ووضعها في إطار كلي متكامل ارتبط به السابقون وتمسكوا به، وقاس عليه اللاحقون واحتكموا إليه وحافظوا عليه حتى اليوم، فلولا هذا الذي عابه البعض لما تحدَّدت الفصحى بهذه الصورة المحفوظة والمدروسة في كتب تراثنا التليد، ولجاءتنا متنوعة مختلفة ممزوجة بلهجاتها.

إذًا المعجم العربي ظل محافظًا على الثورة اللغوية التي وقف عليها من خلال جمع اللغة، والتي تمثل المستوى الفصيح، وأخذت المعاجم تتعاقب هذه الثروة اللغوية بالشرح والتوضيح والتعديل والتغيير والتطوير في كل ما يتصل بالترتيب والتبويب والاتساع أو الضيق؛ لهذا فللمعاجم العربية مزية المحافظة على الأصل العربي الفصيح، وعلى الرغم من القيام بهذه المهمة إلا أنها لم تخلُ من التطوير ومواكبة الحياة المتغير ة، ولعلَّ الجهد الكبير الذي بذله مجمع اللغة العربية في القاهرة حين أصدر المعجمين الكبير والصغير، يكون قد غطى هذا الجانب؛ ولذلك فإنهما أعني (المعجم الكبير) و(المعجم الوسيط) بعد ذكر المادة منتقاة من المعاجم العربية الأصيلة يذكران المعاني الجديدة، ويرمزان أمامها بالرمز “م و” أي: مولد.

error: النص محمي !!