Top
Image Alt

وقت اعتبار القاضي معزولًا

  /  وقت اعتبار القاضي معزولًا

وقت اعتبار القاضي معزولًا

متى يعتبر القاضي معزولًا؟ أو متى يسري عليه قرار العزل؟

إذا فقد القاضي شرطًا من شروط الصلاحية للقضاء، أو طرأ سبب من الأسباب الموجبة أو المبررة لعزله, وكلام الفقهاء حاصله: أنه عندما يطرأ على القاضي سبب من أسباب عزله؛ كأن عمي مثلًا أو ذهب سمعه، أو ذهب عقله، أو ارتد، فهذا يؤدي إلى عزله في الحال، ويجب على السلطان عزله. وقيل: إذا ولَّى عدلًا ثم فسق انعزل؛ لأن عدالته مشروطة في المعنى.

وأما المالكية فقالوا: هل ينعزل القاضي بفسقه؟ أم حتى يعزله الإمام؟ ظاهر المذهب على قولين, وبعضهم أشار إلى ترجيح عدم عزله، ومذهب القصار أنه إذا ظهر عليه الفسق بعد ولايته؛ انفسخ عقد ولايته، ولعل هذا هو الأرجح.

قال الشافعية: إذا فقد القاضي شرطًا من شروط أهليته للقضاء, كأن جُنَّ أو عمي أو خرس؛ انعزل بذلك ولم ينفذ حكمه، وإذا عزل الإمام القاضي بنحو كثرة الشكاوى مثلًا، فالمذهب أنه لا ينعزل قبل أن يبلغه خبر العزل؛ لعظم الضرر في نقض أقضيته.

أما الحنابلة فقالوا: ما يمنع تولية القضاء يمنع دوامه إذا طرأ ذلك عليه، فينعزل في الحال، لكن لو أن القاضي عُزِلَ بسبب ثم زال هذا السبب، فلقد ذهب الشافعية بل نصُّوا على أنه إذا طرأ على القاضي سبب من أسباب انعزاله، ثم زال هذا السبب، وعادت إلى القاضي أهليته للقضاء -لم تعد ولايته بلا تولية، أي: لا بد أن يعينه القاضي من جديد كالوكالة -أي: إذا عزل الموكل الوكيل لسبب من الأسباب ثم زال هذا السبب؛ فإنَّه لا يعود وكيلًا إلا باتفاق جديد. ولأنَّ الشيء إذا بطل لم ينقلب إلى الصحة بنفسه، وإن زال المانع كالبيع ونحوه -أي: يقاس هذا على البيع- إذا كان بيعه باطلًا لعدم أهلية المتعاقدين أو أحدهما، فزال هذا السبب؛ لا يصير البيع صحيحًا لمجرد هذا، لكن يعود إلى التعاقد من جديد.

هل يتوقف ذلك على علم القاضي بالعزل؟

 جمهور الفقهاء ذهبوا إلى أن أمر العزل لا يعتبر نافذًا بمجرد العزل؛ بل لا بد من علم القاضي بذلك، فلا بد أن يصل هذا الأمر بالعزل إلى القاضي ويطلع عليه، وفي هذه الحالة يعتبر معزولًا؛ لأنه في هذه الفترة ما بين عزل الإمام له ووصول ذلك إلى القاضي وعلمه به قد تمضي فترة, فما حكم الأقضية التي يقضي فيها خلال هذه الفترة؟ إذا أخذنا بقول جمهور العلماء, فإنَّ هذه الأقضية صحيحة حتى يبلغه أمر العزل، فإذا بلغه وقضى بعد ذلك في أية قضية فإن حكمه لا ينفذ؛ وذلك لضرورة الناس إلى هذا, ولأن نسخ الحكم لا يثبت في حق من لم يبلغه، فإذا بلغه فقد أقيمت عليه الحجة، ويترتب على هذا أنه لو أنّ القاضي بلغه أمر عزله، فأصدر حكمًا بعد ذلك فإنه لا ينفذ، أما قبل بلوغه فإن حكمه ينفذ؛ لأنه لو قضى في قضية قبل أن يبلغه أمر عزله، فقلنا بنقض هذه القضية؛ فإن نقض أقضية القاضي فيها ضرر عظيم على الناس، خصوصًا عند استقرار الأحوال.

قال الحنفية والشافعية: لو كتب الإمام إلى القاضي: عزلتك أو أنت معزول، من غير تعليق على القراءة -لم ينعزل ما لم يأته الكتاب، فلا يكتفي بالمشافهة حتى يصل إليه هذا الكلام مكتوبًا من الإمام، عندئذ ينعزل. هذا رأي الحنفية والشافعية.

error: النص محمي !!