Top
Image Alt

13.3 تأسيس العلاقة مع نصارى نجران

  /  13.3 تأسيس العلاقة مع نصارى نجران

13.3 تأسيس العلاقة مع نصارى نجران

مما ينبغي أن يعرف, أنّ النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أسس العلاقة مع نصارى نجران، وفق كتاب كتبه إليهم, جاء فيه: ((بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما كتب محمد النبي رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- لأهل نجران، إذ كان له حكمه عليهم: أن في كل سوداء وبيضاء, وحمراء وصفراء, وثمرة ورقيق، وأفضل عليهم وترك ذلك لهم، ألفي حلة وفي كل رجب ألف حلة، كل حلة أوقية، ما زاد الخراج أو نقص فعلى الأواقي فليحسب، وما قضوا من ركاب أو خيل أو دروع أخذ منهم بحسابه، وعلى أهل نجران مقرى رسلي عشرين ليلة فما دونها، وعليهم عارية ثلاثين فرسا وثلاثين بعيرا وثلاثين درعًا، إذا كان كيدًا باليمن ذو مغدرة، وما هلك مما أعاروا رسلي فهو ضامن على رسلي حتى يؤدوه إليهم. ولنجران وحاشيتها ذمة الله وذمة رسوله، على دمائهم وأموالهم وملتهم وبيعهم ورهبانيتهم وأساقفتهم, وشاهدهم وغائبهم، وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير، وعلى ألا يغيروا أسقفا من سقيفاه ولا واقها من وقيهاه، والواقه: “القيم على البيت الذي فيه صليب النصارى”، ولا راهبا من رهبانيته، وعلى ألا يحشروا ولا يعشروا، ولا يطأ أرضهم جيش، ومن سأل منهم حقا فالنصف بينهم بنجران، على ألا يأكلوا الربا، فمن أكل الربا من ذي قبل، فذمتي منه بريئة، وعليهم الجهد والنصح فيما استقبلوا، غير مظلومين ولا معنوف عليهم)).

ولقد حذا الخلفاء الراشدون, والحكماء المسلمون حذو رسول الله -صلى الله عليه وآله- في معاملة غير المسلمين.

– كتاب أبي بكر -رضي الله عنه- إلى أهل نجران:

لقد جاء بعد ذلك وفد نجران إلى أبي بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه- فكتب لهم: “بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما كتب به عبد الله أبو بكر، خليفة محمد النبي -صلى الله عليه وسلم- لأهل نجران، أجارهم بجوار الله وذمة محمد النبي -صلى الله عليه وسلم- على أنفسهم وأرضهم وملتهم, وأموالهم وحاشيتهم وعبادتهم, وغائبهم وشاهدهم, وأساقفتهم ورهبانيتهم وبيعهم، وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير، لا يخسرون ولا يعسرون، ولا يغير أسقف من أسقفيته ولا راهب من رهبانيته؛ وفاءً لهم بكل ما كتب محمد النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وعلى ما في هذه الصحيفة، جوار الله وذمة محمد النبي -صلى الله عليه وسلم- أبدًا، وعليهم النصح والإصلاح فيما عليهم من الحق”.

– خطبة الوداع:

ثم جاء الأساس الثالث وهو خطبة الوداع، التي خطب النبي -صلى الله عليه وآله- في حجته التي ودع فيها أمته، فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وآله- قسم يومئذ في أصحابه غنمًا، فأصاب سعد بن أبي وقاص تيسًا فذبحه، فلما وقف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعرفة، أمر ربيعة بن أمية بن خلف فقام تحت يدي ناقته وكان رجلا صيِّتًا فقال: ((اصرخ, أيها الناس أتدرون أي شهر هذا؟ فصرخ، فقال الناس: الشهر الحرام، فقال: اصرخ, أتدرون أي بلد هذا؟ قالوا: البلد الحرام، قال: اصرخ, هل تدرون أي يوم هذا؟ قالوا: الحج الأكبر, فقال: اصرخ, فقال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: إن الله -عز وجل- قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم كحرمة شهركم هذا, وكحرمة بلدكم هذا, وكحرمة يومكم هذا))، فقضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حجه، فقال حين وقف بعرفة: هذا الموقف وكل عرفة موقف، وقال حين وقف على قزح: هذا الموقف وكل مزدلفة موقف.

– كتاب عمر -رضي الله عنه- إلى أهل إيلياء:

وهو كتاب عمر -رضي الله تعالى عنه- الذي كتبه لغير المسلمين في بيت المقدس، وسار فيه على ما مضى عليه الصديق خلف النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فأعطى عهده الذي كان مثال السماحة والمروءة، أعطى من نفسه الإنصاف -رضي الله تعالى عنه وأرضاه- حتى إنه قال: هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان، أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم، ولكنائسهم وصلبانهم، سقيمها وبريئها وسائر ملتها، إنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم، ولا ينتقص منها ولا من حيزها، ولا من صليبهم ولا من شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم، ولا يضار أحد منهم، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود، وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما يعطي أهل المدائن، وأن يخرجوا منها الروم واللصوص، فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغ مأمنه، ومن أقام منهم فهو آمن، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية.

ومن أحبّ من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم, ويخلى بيعهم وصلبهم، فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعهم وصلبهم حتى يبلغوا مأمنهم.هكذا كان عمر -رضي الله تعالى عنه- في عهده العمري, الذي أعطاه لأهل إيلياء.

error: النص محمي !!