Top
Image Alt

13.4 ملخص الدرس والمراجع

  /  13.4 ملخص الدرس والمراجع

13.4 ملخص الدرس والمراجع

ملخص الدرس

– الإسلام دين الرحمة للناس جميعًا، فيه الخير للعالمين لمن آمن به ولمن لم يؤمن به، فإن نبينا -صلى الله عليه وآله- أرسله الله تعالى رحمة للعالمين، وهو -صلى الله عليه وآله- أمان للبشرية حين يكون فيها.

– قال البطريرك غيثوا بابا: “إنّ العرب الذين مكنهم الرب من السيطرة على العالم، يعاملوننا كما تعرفون، إنهم ليسوا بأعداء للنصرانية، بل يمتدحون ملتنا ويوقرون قسيسينا وقديسينا، ويمدون يد المعونة إلى كنائسنا وأديرتنا”.

– وهذا ويل ديورنت يقول في “قصة الحضارة”: “لقد كان أهل الذمة المسيحيون والزرادشتيون واليهود والصابئون، يتمتعون في عهد الخلافة الأموية بدرجة من التسامح، لا نجد نظيرا لها في البلاد المسيحية في هذه الأيام، فلقد كانوا أحرارا في ممارسة شعائر دينهم، واحتفظوا بكنائسهم ومعابدهم، وكانوا يتمتعون بحكم ذاتي يخضعون فيه لعلمائهم وقضاتهم وقوانينهم”.

– وهذه المعاملة الحسنة التي أبداها المسلمون لمخالفي دينهم، ليست طارئة أو غريبة على المجتمع المسلم ولا على الحضارة والتاريخ الإسلامي، بل هي منطلقة من أسس دين الإسلام نفسه، الذي يقوم على أساسين راسخين: الأول: حفظ كرامة الإنسان لكونه إنسانًا: ((وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ)) [الإسراء: 70]، والأساس الثاني: كفالة حرية الاعتقاد، إذ ((لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)) [البقرة: 256].

– كانت صحيفة المدينة هي أول توجيه يصدره النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد الهجرة لأهل المدينة، وقد وضح فيه دعائم الأخوة التي تقوم بينهم في مجتمعهم الجديد وأنهم أمة واحدة، وأقر فيه النبي -صلى الله عليه وآله-اليهود على دينهم وأموالهم، وعاهدهم على الحماية والنصرة ما أخلصوا لهذه الدولة الجديدة الفتية.

– كتب النبي -صلى الله عليه وآله- كتابًا بين المهاجرين والأنصار وادع فيه اليهود، وعاهدهم وأقرهم على دينهم وأموالهم، وشرط لهم واشترط عليهم.

– وقد تضمنت هذه الصحيفة المبادئ الآتية: وحدة الأمة من غير فرقة بين أبنائها، تساوي أبناء الأمة جميعًا في الحقوق والكرامة، يجير أدناهم على أعلاهم، تكاتف الأمة كلها دون ظلم ولا إثم ولا عدوان ولا فساد، كائنًا من كان الذي يظلم أو يفسد، فالأمة كلها بمثابة اليد الواحدة عليه، اشتراك الأمة في تقرير العلاقات مع أعدائها، لا يسالم مؤمن دون مؤمن، تأسيس المجتمع على أقوم النظم وأكمل الهدي، مكافحة الخارجين على الدولة وعلى نظامها العام، حماية من أراد العيش مع المسلمين مسالمًا معاونًا، والامتناع عن ظلم هؤلاء والبغي عليهم، لغير المسلمين دينهم وأموالهم، لا يجبرون على دين المسلمين ولا تؤخذ منهم أموالهم بغير حق، وعلى غير المسلمين أن يسهموا في نفقات الدولة كما يسهم المسلمون، وعلى الدولة أن تنصر من يظلم منهم كما تنصر كل مسلم يعتدى عليه، وعلى المسلمين وغيرهم أن يمتنعوا عن حماية أعداء الدولة ومن يناصرهم، وإذا كانت مصلحة الأمة في الصلح، فقد وجب على جميع أبنائها أن يقبلوا به، وأنه لا يؤاخذ إنسان بذنب غيره ولا يجني جان إلا على نفسه.

– وهذا المجتمع الذي يقوم على أساس من التعاون على البر والتقوى, لا على الإثم والعدوان، تحميه قوتان، قوة معنوية وهي إيمان بالله تعالى ومراقبة له، وقوة مادية وهي رئاسة الدولة التي يمثلها النبي -صلى الله عليه وآله وسلم.

– ثم أخذ نبينا -صلى الله عليه وآله- في تنفيذ هذه المعاهدة، فوثق الصلة بين غير المسلمين والمسلمين، وفي وسط رمال الجزيرة العربية عاشت في الدنيا ولأول مرة عاصمة دولة، لا تعرف الحقد ولا الاستئثار, ولا البغي ولا الفجور, ولا القسوة ولا موت الضمير، وإذا قارنا هذا بما فعله الغربيون في حروبهم الدينية التي خاضوها ضد بعضهم البعض، سواء كان هذا بين أهل الملل المختلفة من يهودية ونصرانية ووثنية، أو كانت بين أصحاب الدين الواحد من الطوائف التي عرفت في النصرانية أو في اليهودية أو في غيرها، لوجدنا الفرق واسعًا والبون شاسعًا.

– ومما ينبغي أن يعرف, أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أسس العلاقة مع نصارى نجران، وفق كتاب كتبه إليهم.

– حذا الخلفاء الراشدون, والحكماء المسلمون حذو رسول الله -صلى الله عليه وآله- في معاملة غير المسلمين.

– لقد جاء وفد نجران إلى أبي بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه- فكتب لهم: “بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما كتب به عبد الله أبو بكر، خليفة محمد النبي -صلى الله عليه وسلم- لأهل نجران، أجارهم بجوار الله وذمة محمد النبي -صلى الله عليه وسلم- على أنفسهم وأرضهم وملتهم, وأموالهم وحاشيتهم وعبادتهم, وغائبهم وشاهدهم, وأساقفتهم ورهبانيتهم وبيعهم…

– ثم جاء الأساس الثالث وهو خطبة الوداع، التي خطب النبي -صلى الله عليه وآله- في حجته التي ودع فيها أمته.– كتب عمر -رضي الله تعالى عنه- لغير المسلمين في بيت المقدس، وسار على ما مضى عليه الصديق خلف النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فأعطى عهده الذي كان مثال السماحة والمروءة، أعطى من نفسه الإنصاف حتى إنه قال: هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان، أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم، وكنائسهم وصلبانهم، سقيمها وبريئها وسائر ملتها…

مراجع الدرس

أمير عبد العزيز، الإنسان في الإسلام، مؤسسة الرسالة – بيروت 1984م.

محمود الشرقاوي، الطفل في الإسلام، رابطة العالم الإسلامي، السنة 12 شعبان 1414هـ.

عبد اللطيف بن سعيد الغامدي، حقوق الإنسان في الإسلام، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية 2000م.

سهيل حسن الفتلاوي، حقوق الإنسان في الإسلام، دراسة مقارنة في ضوء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، دار الفكر العربي للطباعة والنشر 2001م.

منصور الرفاعي محمد عبيد، حقوق الإنسان العامة في الإسلام، مركز الإسكندرية للكتاب 2007م.

أحمد جمال عبد العال، حقوق الإنسان في الإسلام، المكتبة الأزهرية للتراث 2000م.

كامل الشريف، حقوق الإنسان والقضايا الكبرى، رابطة العالم الإسلامي 2000م.

– أمير عبد العزيز، افتراءات على الإسلام والمسلمين، دار السلام – القاهرة 2002م.

للمزيد من المعلومات عن الدرس، فضلا راجع ما يلي:

الدرس 13 في كتاب المادة.

المكتبة الرقمية.

خاتمة الدّرس

بهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس إلى ختام الدرس الثالث عشر، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس الرابع عشر، والّذي ينعقدُ بإذن الله، حول: والذي ينعقد بإذن الله حول: (أصناف غير المسلمين في بلاد الإسلام). هذا، والله وليُّ التَّوفيق. والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وصلى الله على سيِّدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

error: النص محمي !!