Top
Image Alt

4.4 ملخص الدرس والمراجع

  /  4.4 ملخص الدرس والمراجع

4.4 ملخص الدرس والمراجع

ملخص الدرس

إنَّ التنمية في الفكر الغربي قد ظهرت كمسألة ملحة وكهاجس للبشرية منذ عصور التاريخ الأولى، يُرجِع البعض التنظير للتنمية في الفكر الغربي إلى من يسمون بالفيزيوقراطيين، كما يعد أوائل الميركانتينيين الأسبانيين من بين من عالج هذا الموضوع، ولا شك أن تعريف التنمية وتصنيفاتها فيها صعوبة لا تخفى.

وتكمن صعوبة وضع تعريف جامع مانع للتنمية في تعذر تجاوز الإشكالية التي تثيرها الأدبيات التنموية عند تعرضها لتعريف التنمية؛ هل هناك تنمية واحدة أم هي تنميات؟اللجوء إلى تصنيفات التنمية يكون أسلم، وبهذا الخصوص تكمن الإشارة إلى أن هناك تصنيفات كثيرة؛ فمنها تصنيفات تعتمد التقسيمات الجغرافية؛ كالتنمية الفرنسية أو التنمية الأمريكية أو التنمية الإنجليزية أو التنمية الآسيوية.

تختلف أهداف التنمية ومنطلقاتها التي لم تسلم من التأثر بالتيارات الفكرية والاقتصادية.
يصفه بعض الباحثين: “يضمن حرية التعبير ولكنه لا يضمن لقمة الخبز”.

التنمية في الإسلام؛ فإننا يمكن أن نلخص الصيغة الإسلامية للتنمية في الإسلام بأنها تنمية شاملة متوازنة، غايتها الإنسان ذاته؛ ليكون خليفة الله في الأرض وليكون المسئول عن عمارتها، وهذه التنمية نصفها بأنها تنمية شاملة، وتنمية متوازنة، وتنمية غايتها الإنسان:فأما كونها شاملة؛ فلأنها تستهدف رقي الإنسان ماديًّا وروحيًّا؛ فالإسلام لا يعرف الفصل بين ما هو مادي وما هو روحي؛ وإنما يمتزج فيه المادي الدنيوي والديني الأخروي؛ فكل نشاط مادي أو دنيوي يمارسه الإنسان هو في نظر الإسلام عمل روحي أو أخروي ما دام مشروعًا يتجه به إلى المولى -تبارك وتعالى- ومن ثم؛ فإن المنطلق الشمولي للتنمية الاقتصادية في الإسلام يضمن تحقيق التنمية في جميع المجالات والاحتياجات البشرية.

وهي تنمية متوازنة؛ فهي لا تقتصر على ضمان تحقيق الكفاية وزيادة الإنتاج فحسب؛ بل تستهدف العدالة في التوزيع؛ ليعم الخير جميع أفراد المجتمع البشري والبيئة جمعاء؛ ذلك أن وفرة الإنتاج مع سوء التوزيع احتكار واستغلال، وأن عدالة التوزيع دون إنتاج كافٍ هي توزيع للفقر والبؤس؛ لذا فإن مبدأ التوازن في التنمية الإسلامية يقتضي أن تتوازن جهود التنمية؛ فلا تشمل المدن دون الأرياف، ولا تتجه إلى الصناعة دون الزراعة.

ويرسم الإسلام سلمًا تدريجيًّا لأولويات التنمية كمرجع للمحافظة على التوازن التنموي، بدءًا بالضروريات ومرورًا بالحاجيات ووصولًا إلى التحسينيات.

وهكذا نجد أن الإسلام يقدم حلًّا سليمًا من الاختلالات التنموية التي هي أقرب ما تكون إلى تنمية للتخلف من تحقيق للتنمية.التنمية غايتها الإنسان؛ فإن من أبرز مميزات التنمية الإسلامية أن هدفها وغايتها هو الإنسان ذاته؛ فليس الباعث فيها هو تحقيق أكبر قدر من الربح، مما يقود في العادة إلى الانحراف بالإنتاج عن توفير جميع الاحتياجات المجتمع الضرورية، واتساع الهوة بين أفراده … إلى غير ذلك من المساوئ الاجتماعية؛ كما أن الباعث فيها ليس هو فقط سد احتياجات المجتمع على حساب الفرد الذي يقود في العادة إلى تقاعس الإنتاج وتنمية التخلف وإهدار طاقة الفرد؛ وإنما تتكامل جهود الفرد والمجتمع والقطاع الخاص والدولة؛ حتى لا تبخس الدولة دورها ولا يهدر دور الفرد؛ ذلك أن الإنسان في الإسلام غاية.

حقوق الإنسان في الإسلام ليست مجرد حقوق طبيعية للإنسان وتوصيات تدعي الدول أنها تقدمها أو تحترمها أو تعترف بها؛ وإنما هي واجبات حتمية مؤكدة، محمية بالضمانات التشريعية والتنفيذية.الإنسان في تصور الغرب محل جدل بين المدارس العلمية والمذاهب الفلسفية الغربية المختلفة؛ كل يحاول أن يشد الإنسان إلى والده ويجذبه إلى وجهة نظره ليدعم رأيه ومذهبه، وغلب على هذه المدارس والمذاهب النظرة الجزئية.

ورغم أن منجزات القرن العشرين العلمية أبطلت ونقضت كثيرًا من نظريات القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وخفضت من غلواء النظريات الجامحة، وأصبحت تقترب في خطوات حثيثة من النظرة الشاملة؛ إلا أن مخلفات النظرة الجزئية في الفكر الغربي لا زالت في مكان التأثير بل والافتتان.

ملخص نظرة الغرب الجزئية: أنها تقصر الإنسان على جانب واحد من جوانب، وتخضع الجوانب الأخرى لذلك الجانب.إن موقف الكنيسة المتزمت من الاكتشافات العلمية والمستميت في دفاعها عن نظريات بطليموس وأرسطو التي تدعي ثبات الأرض وأن الإنسان أصل الكون؛ مما أدى إلى فظائع عنيفة وقعت في محاكم التفتيش، وقع فيها إحراق العلماء واتهامهم بالمروق والزندقة.

وانطلق العلماء بروح التجريب والمشاهدة يبحثون في الجوانب المادية المنظورة، يرصدون قوانينها ويكتشفون نواميسها، وحصروا أنفسهم فيها فلم ينفذوا لما وراءها؛ بالإضافة إلى اهتزاز عقيدتهم في نفوسهم نتيجة الموقف المتحجر والفكر الضيق اللذيْن مثلتهما الكنيسة.

وخلاصة مذهب التطور: أن الإنسان لا يوجد نتيجة عملية خلق مباشرة؛ وإنما هو المظهر الأعلى للحشرات أو الكائنات البدائية؛ فالأحياء الأرضية كلها قد نشأت من أصل واحد؛ فمن الأحياء المائية نشأت الأحياء البرمائية، ومن هذه الأحياء نشأت الأحياء البرية، ومن الحيوانات البرية نشأ الإنسان الذي لا يفصله عن القرد سوى حلقة واحدة.

قال دارون بهذه النظرية في أوج سيادة التيار التجريبي والعقلي اللذيْن كانا يسودان أوربا، ولم يدعِ وزميله والاس النظرية، ولم تكن الأمور بهذه البساطة؛ فإن أية نظرية تمر بثلاث مراحل حتى تصبح حقيقة علمية: وهي الفرض، ثم التجربة، ثم إذا ثبتت التجربة تحولت إلى قانون علمي.نظرية التحليل النفسي: فإنها قد مشت في نفس الطريق قدمًا، ولكن من زاوية أخرى؛ فرأينا فرويد يغلب زاوية الدافع الجنسي، فقد كان فرويد يعالج مجموعة من المرضى الشواذ، واتخذ من تفسير أحلامهم دستورًا جعله يشرح التكوين النفسي للإنسان بأنه على ثلاث درجات بعضها فوق بعض:

أولها وأدناها: الطاقة الشهوانية، وموطنها الذات السفلى:
وهي طاقة جنسية في أساسها.وبعد ذلك توجد: الذات: وهي النفس الواعية التي تواجه المجتمع وتحتك به، وتحاول التوفيق بين الرغبات المتناقضة في داخل النفس وبين الحقيقة اللامادية الخارجية.والعنصر الثالث في النفس: وهي الذات العليا: وهو ينشأ من تقمص الطفل لشخصية والده، وحينئذ تنشأ عقدة أوديب.وأخيرًا فمن الواضح أن فرويد لم يكتفِ بمحاولاته هدم الأديان لتخليص البشرية من هذاءاتها -كما ادعى- بل استهدف بنظرياته أنبل المشاعر البشرية؛ دينية كانت أم فطرية إنسانية؛ فهو قد لطخ أنبل مشاعر الإنسان التي تتجلى في عبادة الله، والتي تتسق مع فطرته، والتي أيضًا تتجلى في حب الوالدين وبرهم والإحسان إليهم، وتتجلى في براءة الأطفال وحبهم لآبائهم؛ لطخ كل ذلك بالوحل الجنسي؛ حتى لا يبقى بعد ذلك للمجتمع حرمة من دين أو خلق أو عرض تمنع فيضانات الشهوات وطغيان الجنس المحموم.

أما النظرية المادية الجدلية؛ فقد اعتمدت على فكرتين أساسيتين:

الأولى: أسبقية المادة وحتمية التطوير.
والثانية: صراع الأضداد.عندما نتحدث عن حقوق الإنسان؛ فلا بد من إلقاء نظرة على ساحتين تمارس عليهما تلك الحقوق:

النظرة الأولى: إلى الساحة الداخلية في كل إقليم ودولة، وممارساتها السياسية والاجتماعية، بغض النظر عن نظامها السياسي إن كان جمهوريًّا أو ملكيًّا.

ثانيًا: الساحة الخارجية:
حيث تمارس الدول علاقتها الدولية فيما بينها؛ فعلى الساحة الأولى -أي الساحة الداخلية- نرى ثلاثة مشاهد.

مبدأ حكم الأغلبية قد أُسيء فهمه حينما مورس على إطلاقه؛ بينما الواجب هو ممارسة هذا المبدأ في إطار من القيم الإنسانية؛ ذلك لأن التمييز بين الخطأ والصواب ليس رغبة الناس؛ بل المقياس هو ما يصلح لهم وما يصلحهم.

وإذا كان في الحضارة العادلة يمكن ملاذ البشرية المعذبة؛ فإن تلك الحضارة صعبة المنال دون رجوع الإنسان إلى القيم النبيلة وإلى المثل العليا التي بشرت بها أديان الله -تبارك وتعالى- وآخرها وخاتمها وأحدثها هو الإسلام الذي جمع في طياته الكنوز النفيسة لقيم ومبادئ الأديان التي سبقته وفي قالب عصري يواكب متطلبات وتعقيدات الحياة المعاصرة.

إن هذا الدين -الذي هو الإسلام- هو قمة الخضوع لله -عز وجل- وهو قمة التحرر من أسر كل شهوة، ومن أسر كل عادة، ومن أسر كل عبودية لغير الله -تبارك وتعالى.

إن مبدأ الحرية هو أول ما أسسه الإسلام لتحرير الإنسان من أغلال العبودية، وقد جعل هذا الحق حقًّا غير قابل للمساومة أو المساس؛ ولذا يكرر المسلمون في ألفاظ الأذان كل يوم: “الله أكبر” تذكر الناس بعظمة الله وتذكر بعدم الخوف من غيره؛ كما يكررون كلمة: “لا إله إلا الله” والتي تعني أن لا خضوع ولا عبودية لأحد من دون الله -تبارك وتعالى- وإذا تحققت الحرية؛ فإنه لا بد من الأحرار من معيار يزنون به الحقوق والواجبات لإعطاء كل ذي حق حقه؛ وعليه كان حرص الإسلام وما سبقه من الأديان على التشدد في تحقيق العدالة.

ولقد أسس الإسلام القواعد الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لتكون منهجًا للناس نحو العدالة، ورأينا فقهاء الإسلام يقسمون هذه العناصر أو المصالح التي يعتبرونها، ويرون أنها مرعية عند النظر إلى المقاصد التشريعية، أو المصالح البشرية، أو حقوق الإنسان -بالمصطلح الحديث- فيقولون: لدينا أصول خمسة حفظها ضروري: حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ النسل، وحفظ المال، وحفظ العقل، ويرون أن هناك أمورًا حاجية تمثل حاجات أصلية: وهي احتياجات الإنسان الأساسية في معيشته في مأكله، وملبسه، ومسكنه، ومنكحه، يقرر الإسلام ذلك بهدف ضمان سمات النفس، والنسل، والمال، والعقل، وصونًا للشريعة التي تقرر تلك الحقوق وتنظمها، ويجمعون مجموعة ثالثة يطلقون عليها “التحسينيات” أو “التكميليات”، وبالمصطلح الحديث؛ فإنها الحق في المنفعة العامة والرفاهية، وبطبيعة الحال؛ فالتحسينية ليست على الدرجة نفسها من أهمية الضروريات والحوائج الأصلية؛ ولكنها تضفي على حياة الإنسان جمالًا ومتعة أباحهما الإسلام.

الحرية مصطلح ورد ذكره في كتاب ربنا، وسنة نبنا -صلى الله عليه وآله وسلم- وهو قبل ذلك مما ورد في معاجم اللغة العربية، فالحر نقيض العبد، والأحرار خيار الناس وأفاضلهم، وحرّ الوجه: ما بدا من الوجنة، والحرة الكريمة من النساء، والحرة أيضًا هي نقيض الأمة.قال الراغب الأصفهاني في “مفرداته”:
الحرية ضربان:ا
لأول: من لم يجر عليه حكم الشيء نحو ((الْحُرُّ بِالْحُرِّ)) [البقرة: 178].
والثاني: من لم تتملكه الصفات الذميمة من الحرص والشره على المقتنيات الدنيوية.وللحرية معنًى آخر جانبي، وهو ما تحمله من معنًى أخلاقي وقيمي، يتمتع به الإنسان النبيل أو المرأة الشريفة، اللذان لا ينقدان لشهواتيهما، ولا لأوامر نفسيهما، وهذا ما جعل الحرية تأخذ معنًى ذا قيمة سامية.
ومن هنا تتشعب فروع الحرية على نواحي الحياة، فتظهر إلى حيز الوجود، مثل: حرية العقيدة وحرية العبادة وحرية التفكير وحرية الكتابة والطباعة والنشر، وحرية تأليف الجمعيات والعمل والتجارة، إلى ما هنالك من الحريات المتنوعة، التي أسفرت عنها الحياة المدنية والحضارة الغربية اليوم، منذ أن توالت ثوراتها السياسية، وتعاقبت انقلاباتها الاجتماعية والفكرية.

الحريات العامة لها موقع من حرية العقيدة، وقد درجت كتب القوانين الحديثة على تقسيم الحريات إلى قسمين، فأسمت القسم الأول:
حريات تقليدية، تتعلق بالفرد بصفته كائنًا مجردًا، والقسم الثاني جعلتها حقوقًا اقتصادية واجتماعية، وذلك وليد الفكر الحديث، وهي تقرّر هذه الحريات للأفراد بوصفهم أعضاء في جماعة.

الحقوق الاجتماعية التي تلتزم الدولة بتقديمها للأفراد؛ لرفع مستواهم المادي، ومن أهم هذه الحقوق عندهم: حق العمل، وعلى كل حالٍ، فإن تعريف الحرية سواء ارتبط بالإرادة أم بالعقل، أو كان ذا بعد نفسي أو قانوني.

جاء الإسلام فأغلق تلك المصادر، وأوصد تلك الأبواب، وجفّف تلك الروافد، التي تمد نهر الرقيق بالمزيد والجديد من الأرقّاء، فلم يبقى منها سوى الحرب المشروعة، بل وحتى أرقاء هذا الحرب شرِعَ لهم الفداء سبيلًا لافتكاك رقابهم، وتحصيلًا لحريتهم.

رغّب الإسلام المسلمين في عتق الأرقّاء، بأن جعله قربة يتقربون بها إلى الله، فمن أعتق رقيقًا أعتق الله بكل عضو منه عضو من أعضاء معتقه من النار، والعديد من الذنوب الصغيرة والكثيرة في وقوعها كفارتها عتق رقبة، وقد رأينا أهل الفضل والخير والغنى واليسار، يتسابقون إلى افتكاك الرقاب في الإسلام، فإن الإسلام جعل تحرير الرقاب تشريعًا لمصرفٍ دائم من مصارف الصدقات والزكوات، وهو أيضًا من مصارف بيت المال العام.بلغ الإسلام أعظم مبلغ في تقديس الحرية الإنسانية، إلى الحدِّ الذي جعل السبيل إلى إدراك وجود الذات الإلهي، هو هذا العقل الإنساني.

بعث نبينا -صلى الله عليه وآله وسلم- وحدّد هدف التبليغ، وحدّد لنفسه الرسالة، بأن يكون بشيرًا للمؤمنين بالنعيم، ونذيرًا للمشركين بالعذاب، فلم يبعثه الله تعالى جبارًا ولا متسلطًا ولا وكيلًا على أحد.

المفهوم الغربي يعرّف حرية العقيدة بأنّها حق الأفراد في أن يعتنقوا ما يطيب لهم من المبادئ والعقائد دون تدخّل من الدولة، فهي تستعمل عادة مرادفة للحرية الدينية.

من تعريفات حرية العقيدة أنها حق الإنسان بأن يختار الدين الذي يشاء.

يرى الغربيون أنّ حرية العقيدة لا تكون مصونة إلّا إذا كانت الدولة على الحياد، وهذا ما يسمونه بعلمانية الدولة، وهذا تقسيم منشئه كنسي.

الحرية في الإسلام -كما قلنا- واجب لا مطلب، واجب فرضه الله على عباده ليكونوا مؤمنين، وبذلك تنغرز في نفسه وفي وجدانه، ويجمل بها حياته، ويعيش معلنًا حريته على رءوس الأشهاد.

الإسلام وفّر الضمانات الكافية لحماية الحرية، وهيأ لها وسائل التعبير وطرق الممارسة، خاصة فيما خاصة فيما يتعلق بتكوين الرأي الآخر، كما نرى إعمالًا لمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على وجه اللزوم، فهو أحد المبادئ التي تتفرع عنها حرية الرأي، كما أنه أساس من أسس المجتمع المسلم.

تعتبر حرية المجتمع نتيجة طبيعية لحرية التعبير، فقد أوضح الإسلام أن الاختلاف في الآراء يعتبر حقيقةً ملازمة لحياة الإنسان الاجتماعية؛ حيث نجد هناك فروقًا بين التصورات العقلية لمفاهيم إنسانية مثل الخير والمعروف والمنكر، وهذا يعطي مجالًا واسعًا لظهور مدارس فكرية واجتماعية، وظهور أحزاب مختلفة، وآراء متعددة في السياسية والقانون والفقه.

الحرية ليست مطلقة، فليس في العالم من الوجة العملية حرية بهذا المعنى، فإذا نظرنا نظرة كونية في العالم من حولنا أو من أمامنا، فإننا لا نجد حرية مطلقة، بل كل حرية مقيدة إلى حدٍّ ما، والحرية المطلقة هذه مسألة نظرية -أي مثالية- غير واقعية، الحريات لها حدود، وأي نظام في الدنيا لا بد وأن يقيد الحرية بشيء ما، حتى هذه النظم التي تسمّى بالديمقراطية لا تعطي الحرية بهذا المعنى، ولو أعطتها، لكان معناها أن يهدم النظام نفسه بنفسه، ولذلك هناك في كل الأنظمة أسس معينة، تعتبر هي الدعائم التي يقوم عليها المجتمع، وتقوم عليها فلسفته في الحياة ونظرته إلى الوجود وإلى التاريخ.

القرآن الكريم قد أتى فيه بقاعدة كبرى في سبيل تأسيس حرية الاعتقاد، وهي قول الله تعالى: ((لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ)) الآية تلزم الناس بأمرين:
الأول: أن يحترم كل أحد حق الغير في أن يعتقد ما يشاء.
والأمر الثاني: أنه على الغير أن يحترم ما اعتقد.ذمّ الإسلام التقليد وأهله؛ لأنهم أعداء العقل الإنساني.

الفاحشة هي كل ما يبالغ في فحشه وقبحه.والمعنى أنهم إذا فعلوا ذنبًا قبيحًا اعتذروا عنه بعذرين:
الأول: أنهم فعلوا ذلك اقتضاء بآبائهم، وتقليدًا لما وجدوهم مستمرين عليه من فعل تلك الفاحشة.
والثاني: أنهم مأمورون بذلك من جهة الله سبحانه وتعالى، وكلا العذرين في غاية الفساد والبطلان.

مراجع الدرس

أمير عبد العزيز، الإنسان في الإسلام، مؤسسة الرسالة – بيروت 1984 م.
عبد الله بن الشيخ المحفوظ بن بيه، التشريع الجنائي في الإسلام وحقوق الإنسان، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الثالث عشر، الجزء الأول 2001 م.
محمود الشرقاوي، الطفل في الإسلام، رابطة العالم الإسلامي، السنة 12 شعبان 1414 هـ.
عبد اللطيف بن سعيد الغامدي، حقوق الإنسان في الإسلام، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية 2000 م.
سهيل حسن الفتلاوي، حقوق الإنسان في الإسلام، دراسة مقارنة في ضوء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، دار الفكر العربي للطباعة والنشر 2001 م.
منصور الرفاعي محمد عبيد، حقوق الإنسان العامة في الإسلام، مركز الإسكندرية للكتاب 2007 م.
أحمد جمال عبد العال، حقوق الإنسان في الإسلام، المكتبة الأزهرية للتراث 2000 م.
أحمد محمد عركز، كرامة الإنسان وحقوقه في الإسلام، دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر 2007 م.
كامل الشريف، حقوق الإنسان والقضايا الكبرى، رابطة العالم الإسلامي 2000 م.
أمير عبد العزيز ، افتراءات على الإسلام والمسلمين، دار السلام – القاهرة 2002 م.
صالحة عابدين، حقوق المرأة في الإسلام، رابطة العالم الإسلامي 2000 م.
البنك الإسلامي للتنمية، كتاب حقوق الإنسان في الإسلام، 2006 م.
كمال جعيط، الإسلام وحقوق الإنسان في ضوء المتغيرات العالمية، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الثالث عشر، الجزء الأول 2001 م.
طاهر أحمد مولانا جمل الليل، حقوق الإنسان في الإسلام، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الثالث عشر، الجزء الأول 2001 م.
للمزيد من المعلومات عن الدرس، فضلا راجع ما يلي:
الدرس 1 في كتاب المادة.
المكتبة الرقمية.

خاتمة الدّرس

بهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس إلى ختام الدرس الرابع، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس الخامس، والّذي ينعقدُ بإذن الله، حول: والذي ينعقد بإذن الله حول: (الحرية الدينية والحقوق الجنائية في الإسلام).   هذا، والله وليُّ التَّوفيق.                 والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وصلى الله على سيِّدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
error: النص محمي !!