Top
Image Alt

5.2 ملخص الدرس والمراجع

  /  5.2 ملخص الدرس والمراجع

5.2 ملخص الدرس والمراجع

ملخص الدرس

إن حقوق الإنسان التي شاعت اليوم محليًّا وعالميًّا لم تكن على هذه الصورة في أحقاب التاريخ، وإنما اعتراها كثير من الشحوب والغموض والتفاوت، وكثير من الاختلاف والتطور والتدرج؛ ولذلك يمكن أن نفرِّق في تاريخ حقوق الإنسان بين أربعة أطوار: الطور الأول: حقوق الإنسان كفكرة، وهذه الفكرة موجودة في فطر الناس أجمعين، وموجودة في دعوات الأنبياء والمرسلين.

* لم تظهر فكرة حقوق الإنسان جزئيًّا بشكل رسمي إلا في القرن الثالث عشر الميلادي، وهذا يوافق القرن السابع الهجري؛ وذلك نتيجة ثورات طبقية وشعبية في أوربا، ثم في القرن الثامن عشر في أمريكا لمقاومة التمييز الطبقي، أو التسلط السياسي، أو الظلم الاجتماعي.

* رأينا أوربا في عصورها الوسطى, فرأينا امتهان كرامة الإنسان، وانتهاك حقوقه من خلال التشريعات والأنظمة الظالمة، تمثّل ذلك في إقطاع الأرض، وامتيازات النبلاء، ورجال الكنيسة، واستعباد الطبقات الأخرى, والعقوبات الوحشية، والتعذيب والمحاكمة بطرق التحكيم الكنسي ومحاكم التفتيش، وغير ذلك من وسائل إبادة الإنسان.

أهم وثائق حقوق الإنسان في السنة النبوية:

– وثيقة المدينة، وهذه الوثيقة كانت بين النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وبين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب، ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم. وهي تُعبّر تعبيرًا صادقًا عما يمكن أن نسميه بحقوق الإنسان في السنة النبوية.

– الوثيقة الثانية: صلح نجران.

– خطبة النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم عرفة الجامعة, في جموع المسلمين الذين احتشدوا له في الموقف، والتي أرسى فيها دستور دولة الإسلام في تثبيت حقوق الإنسان.

مواثيق الأمم المتحدة بشأن حقوق الإنسان، وهي وإن كانت قد عرضت لجملة كبيرة من الحقوق، فإنها تستند في الأصل إلى ذلك الإعلان الذي واكب ظهور الثورة الفرنسية، وانبثق عنها صدور وثيقة حقوق الإنسان والمواطن، وكانت هذه الوثيقة التي صدرت عام تسعة وثمانين وسبعمائة وألف كانت كرد فعل للمخازي المؤلمة في تلك العهود البائدة، وكانت محاولة لمحو العار الذي كان سائدًا، كالاضطهاد الديني، وامتهان الحريات الشخصية، وامتهان العقول العلمية، ومصادرة الأموال، وغير ذلك.

* لا شكَّ أن البيانات الإسلامية الأولى بشأن حقوق الإنسان, هي التي أطلقها النبي -صلى الله عليه وأله وسلم- في سنته حين كتب وثيقة المدينة، وحين صالح آل نجران، وقبل أن يودع أمته في حجة الوداع، إلا أن العناية في العصر الحاضر توجهت إلى هذه الحقوق لتصاغ في شكل قانوني، وفي مواد مختصرة موثقة لتكون بمثابة هذا الإعلان العالمي عن حقوق الإنسان في الإسلام، ولتكون أيضًا تصحيحًا وتنبيهًا على أخطاء وقعت في تلك البيانات الدولية التي صدرت عن هيئات دولية كهيئة الأمم المتحدة وغيرها من الهيئات.

* شرع الإسلام منذ أربعة عشر قرنًا حقوق الإنسان في شمول وعمق، وأحاطها بضمانات كافية لحمايتها، وصاغ مجتمعه على أصول ومبادئ تمكّن لهذه الحقوق وتدعمها، والإسلام هو ختام رسالات السماء التي أوحى بها رب العالمين إلى رسله -عليهم السلام- ليبلغوها للناس هداية وتوجيهًا إلى ما يكفل لهم حياة طيبة كريمة، يسودها الخير والعدل والسلام, ومن هنا كان لزامًا على المسلمين أن يبلغوا للناس جميعًا دعوة الإسلام؛ امتثالًا لأمر ربهم.

* حق حرية الإنسان مقدسة كحياته، وهي الصفة الطبيعية الأولى التي بها يُولد الإنسان.

الناس جميعًا سواسية أمام الشريعة.

لا يجوز التفرقة بين الأفراد كمًّا وكيفًا.

من حق كل فرد أن يتحاكم إلى الشريعة، وأن يحاكم إليها دون سواها.

من حق الفرد أن يدفع عن نفسه ما يلحقه من ظُلم.

ومن حق الفرد أن يلجأ إلى سلطة شرعية تحميه وتنصفه، وتدفع عنه ما لحقه من ضر أو ظلم، وعلى الحاكم المسلم أن يُقيم هذه السلطة، وأن يوفر لها الضمانات الكافية والكفيلة بحيدتها واستقلالها.

لا يجوز تعذيب المجرم فضلًا عن المتهم.

الإسلام هو دين الفطرة، ولا يجوز ممارسة أي لون من ألوان الإكراه على الإنسان، أو استغلال فقره أو جهله لحمله على تغيير دينه إلى دين آخر، أو إلى الإلحاد.

العمل حق تكفله الدولة والمجتمع، ولكل قادر عليه، وللإنسان حرية اختيار العمل اللائق بما تتحقق مصلحته ومصلحة المجتمع، وللعامل حقه في الأمن والسلامة، وفي كافة الضمانات الاجتماعية الأخرى، ولا يجوز تكليفه بما لا يطيقه أو إكراهه أو استغلاله أو الإضرار به.

الشريعة الإسلامية قد جاءت منذ أن نزلت بأعدل المبادئ, والأصول الجنائية الهادفة إلى ضمان الحق الفردي، وتحقيق التوازن بين مصلحة المجتمع في التجريم والعقاب، وبين مصلحة الفرد في صيانة حقوقه الأساسية من الأمن والسكينة، فقررت في هذا الصدد عددًا من المبادئ لم تصل إليها القوانين الوضعية إلا في أواخر القرن الثامن عشر.

للإسلام فضل السبق في إيجاد صيغة للتوازن الضروري بين حق الفرد في الحرية والأمن، وحق مجتمعه في منع الجرائم وتتبع المجرمين، فقررت للمتهم حقوقه، وأحاطته بضمانات جوهرية.

ما وصلت إليه جميع الوثائق الدولية والإقليمية؛ ليكون مرجعًا أصيلًا فيما يتعلق بحقوق الإنسان، قد تقرَّر في الإسلام عبر تاريخه العظيم؛ ليكون شاهد صدق وعدل على أن الإسلام الحنيف هو الذي أعلن مبادئ الإنسان وحقوقه، ولكن كان هذا الإعلان إعلانًا نظريًّا واقعيًّا، وبهذا يكون قد سبق إعلان الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لما يقرب من أربعة عشر قرنًا.

بل إن الإسلام أقر حقوقًا كثيرة للإنسان لم يتعرض لها إعلان الأمم المتحدة، ولم تعرفها الديمقراطيات الشكلية الهشَّة بجميع أنواعها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والثقافية والفكرية والإنسانية.

كما أن الشريعة الإسلامية قد وفرت كل الضمانات والإجراءات اللازمة لتنفيذ تلك الحقوق، وهو ما تفتقر إليه كل الوثائق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.إن تقرير الإسلام لحقوق الإنسان يمتاز عن كل التنظيمات الوضعية الحديثة من محلية ودولية، ومنها هذا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صدر عن الأمم المتحدة.

مراجع الدرس

  • أمير عبد العزيز، الإنسان في الإسلام، مؤسسة الرسالة – بيروت 1984م.
  • محمود الشرقاوي، الطفل في الإسلام، رابطة العالم الإسلامي، السنة 12 شعبان 1414هـ.
  • عبد اللطيف بن سعيد الغامدي، حقوق الإنسان في الإسلام، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية 2000م.
  • سهيل حسن الفتلاوي، حقوق الإنسان في الإسلام، دراسة مقارنة في ضوء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، دار الفكر العربي للطباعة والنشر 2001م.
  • منصور الرفاعي محمد عبيد، حقوق الإنسان العامة في الإسلام، مركز الإسكندرية للكتاب 2007م.
  • أحمد جمال عبد العال، حقوق الإنسان في الإسلام، المكتبة الأزهرية للتراث 2000م.

للمزيد من المعلومات عن الدرس، فضلا راجع ما يلي:

  • الدرس 1 في كتاب المادة.
  • المكتبة الرقمية.

خاتمة الدّرس

بهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس إلى ختام الدرس الثاني، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس الثالث، والّذي ينعقدُ بإذن الله، حول: والذي ينعقد بإذن الله حول: (التصور الإسلامي لحقوق الإنسان وواجباته).

هذا، والله وليُّ التَّوفيق.

والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.وصلى الله على سيِّدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

error: النص محمي !!