Top
Image Alt

9.4 ملخص الدرس والمراجع

  /  9.4 ملخص الدرس والمراجع

9.4 ملخص الدرس والمراجع

الملخص

  • لا شك أن مؤتمرات كثيرة عقدت تتناول حقوق المرأة من ذلك ما جاء في التقرير المؤتمر العالمي الذي عُقِدَ باسم الأمم المتحدة عام ألف وتسعمائة وثمانين ميلاديًّا ألف وأربعمائة هجرية، والذي وردَ في ثنايَاهُ من البنود التي تؤكد على حقِّ المرأة في العمل.
    • وجاء أيضًا في تقرير المؤتمر العالمي الرابع المعني بالسكان، والذي كان سنة ألف وتسعمائة وأربعٍ وثمانين ميلاديًّا ما يدل ويفيد: أن الدول عليها أن تكفل للمرأة حريةَ الاشتراك في القوى العاملة، وأن لا تقيدها عن الاشتراك في العمل، أو أن تكرهها عليه لأسباب تتعلق بالسياسية الديموغرافية، أو التقاليد الثقافية.
    • ولقد خرجت المرأة الغربية إلى ميادين العمل المتنوعة والمتعددة بلا ضابط ولا رابط خاصة بعد قيام الثورة الفرنسية التي كانت عام ألف وسبعمائة وتسع وثمانين ميلادية.
    • ومنذ خروجها من بيتها في أوروبا، وهي تدور في تلك الدوامة الرهيبة، تلهث وراء لقمة عيشها، وتجتذب الجميلات من تلك النسوة لتجارة الرقيق الأبيض الذي يعتبر من أخطر هذه المهن، حتى إن بعض رجال البرلمان الفرنسي قال: إن حرفةَ البغَاءِ لم تعد الآن عملًا شخصيًّا، بل لقد أصبحت تجارة واسعة وحرفة منظمة بفضل ما تجلب وكالاتها من الأرباح.
    • ويمكن تلخيص أسباب خروجها من بيتها للعمل في الأمور التالية:
    • الأول: المرأة في الغرب لا تكفل إلا من نفسها وبنفسها؛ فالأب غير مكلف بالإنفاق على ابنته إذا بلغت الثامنة عشرة من عمرها.
    • ومن الأسباب: أن الرجال عمدوا إلى إشباع شهواتهم وغرائزهم على حساب حاجةِ المرأة المادية.
    • يجب أن نقدر أن للمرأة أعمالًا، لكنها لا تقابل بالمال، ولا تقدر بالمال أصلًا، وفي تقرير للأمم المتحدة صدر عام خمس وثمانين وتسعمائة وألف: تناول القيمة الاقتصادية لعمل المرأة في بيتها، وقيامها على شئون أولادها، فقال ذلك التقرير -وهو تقرير لم تكتبه أياد مسلمة، ولا عرف أن الذين شاركوا في إعداده أو صنعه من المسلمين: لو أن نساءَ العالم تلقَيْنَ أجورَ نظير القيام بالأعمال المنزلية، لبلغ ذلك نصف الدخل القومي لكل بلد، ولو قامت الزوجات بالاضطراب عن القيام بأعمال المنزل؛ لعَمَّتْ الفوضى العالم سيسير الأطفال في الشوارع، ويركض الرضع في أسرهم جياعًا تحت وطأة البرد القارص وستتراكم جبال من الملابس القذرة دون غسيل، ولن يكون هناك طعام للأكل، ولا ماء للشرب، ولو حدث هذا الاضطراب فسيقدر العالم أجمع القيمة الهائلة لعمل المرأة في بيتها.
    • وعليه فإن البطالة الحقيقية تتمثل في خروجها للعمل، وبقاء الرجال عاطلين بلا عمل؛ مع أن الرجل مُلْزَمٌ بالنفقة على المرأة في شريعة الإسلام.
    • ولقد أثبتت دراسة ميدانية أجراها الدكتور حسين شحاتة، أستاذ المحاسبة بكلية التجارة جامعة الأزهر: أن المرأة العاملةَ خارجَ بيتها تنفق من دخلها أربعين بالمائة على مظهرها، وعلى وسائل المواصلات، أما تلك التي تعمل في بيتها فهي توفر من تكلفةِ الطعامِ والشرابِ ما لا يقل عن ثلاثين بالمائة.
    • والإسلام قد حَثَّ المرأة بالجملة على لزوم بيتها، وعلى القيام بتربية أولادها إلى أن يعارض أن تعمل المرأة إذا كان عملها عملًا مشروعًا، وبضوابطه والسنة، والسيرة تشهدان على هذا، والأدلة عليه متوافرة متكاثرة.
    • قال الحافظ ابن حجر بجواز معالجة المرأة الأجنبية الرجلَ الأجنبي للضرورة.
    • لا ينبغي أن يكون العمل شاغلًا للمرأةِ عن القيام بمهمتها من إنجابِ الذرية والقيام على هذه الذريةِ.
    • يشترط لجواز عمل المرأة ضوابط منها:
    • الضابط الأول: أن يأذن لها وليها.
    • الضابط الثاني: أن لا يكون هذا العمل الذي تزاوله صارفًا لها عن الزواج الذي حثَّ عليه الإسلام، وأكده، أو مؤخِّرًا للزواج من غير حاجة إلى تأخيره.
    • الضابط الثالث: ألا يكون العمل شاغلًا للمرأةِ عن القيام بمهمتها من إنجابِ الذرية والقيام على هذه الذريةِ.
    • الضابط الرابع: ألا يكون هذا العمل الذي تعمله على حسابِ واجباتِها نحو زوجها وولدها.
    • والضابط الخامس: أن يكون العمل في ذاته عملًا مشروعًا مباحًا.
    • الضابط السادس: أن يتفق عمل المرأة مع طبيعتها.
    • الضابط السابع: أن تخرج المرأة إلى عملها متسترة بلباسها، وبزيِّهَا الشرعي.
    • التبرج أن تبدي المرأة من زينتها. ومن محاسنها: ما يجب عليها ستره مما تفتن به الرجال.
    • بالغ الإسلام في التحذير من التبرج إلى درجة أن قرنه بالشرك والزنا، والسرقة، وغير ذلك من المحرمات.
    • الضابط الثامن: ألا تخلو بأجنبي أو لا يخلو بها أجنبي وألا تزاحمه، وألا تخالطه مخالطةً مستهترةً.
  • لا شك أن الإسلام هو دين الإنسانية، وهو الذي ارتضاه الله تعالى دينًا للبشرية، وهو يعامل المرأةَ على أنها نصف المجتمع، وأن لها دورٌ لا يخفى في صياغِتِهِ، وتحديدِ ملامحه، وأن لها أثرًا في حياة الأمة بأسرها، سواء كانت الحياة اجتماعية، أو فكرية وعلمية، أو كانت سياسية، والحقوق السياسية للمرأة أمرٌ ينبغي أن ندرسه والقانونيون يعرِّفُون هذه الحقوق السياسية: بأنها الحقوق التي يكتسبها الفرد باعتباره عضوًا في هيئة سياسية، أي: في دولة، كحق تولي الوظائف العامة، وحق الانتخاب، وحق الترشح، أو هي الحقوق التي يسهِمُ الفرد بواسطتها في إدارة شئون بلاده، أو في حكمها.
  • بايع النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- النساء على الإسلام، وبايعهن بيعةَ الامتحان، وبايعهن على النصرة والمنعة، وذلك ثابت في سنتِهِ -صلى الله عليه وآله وسلم- والبيعة على الإسلام، كما ثبتت للرجالِ.
  • واتفق أهل العلم: أنه إذا عَقَدَت البيعة لولي الأمر بيعةَ السمع والطاعة، أو البيعة العامة؛ فإن المرأة تدخل فيمن بايعَ تلك البيعة العامة، شأنها في ذلك كشأن عوام المسلمين، وإنه يجب عليها السمعُ والطاعة لولي أمرها في السر والجهر، ما لم يأمر بمعصية، ولا يجوز لها أن تعتقد خلافَ ذلك شأنها في ذلك شأن الرجل.
  • بيعة الانعقاد: فيشترط أن تكون من أهل الحل والعقد، ومن شروط أهلِ الحل والعقد الذكورة؛ ولهذا فإن هذه البيعة -بيعة الانعقاد- لا تكونُ إلا للرجال ودخول المرأة في رياسة الدولة موضع إجماعٍ من الصحابة على منعِهِ.
  • قال ابن النحاس الدمشقي: وفي ذكره تعالى: ((وَالْمُؤْمِنَاتٌ)) هنا دليل على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على النساء، كوجوبِه على الرجال؛ حيث وجدت الاستطاعة.
  • وإذا كانت المرأة لا تستقلُّ بالتصرفِ في بعض شأنها الخاص، ومن ذلك أن تزوج نفسها بغير إذن وليها؛ فكذلك ليس لها أن تزوج غيرها من النساء.
  • العلماء يقسمون الجهاد إلى قسمين جهاد هو فرض على الكفاية، وآخر هو فرض على الأعيان، فأما فرض الكفاية فيشترطون له سبعة شروط: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، والذكورية، والسلامة من الضرر، ووجوب النفقة؛ وعليه فإن المرأة لا تؤمر بالجهاد أمر إيجاب، ولا يطلب منها على سبيل فرض الكفاية.
  • اتفق الفقهاءُ على أنه لا يجب الجهادُ على المرأة؛ رحمة من ربها، ورعاية لطبيعتها، وأصل خلقتها.
  • لا تُمْنَعُ المرأة إذا أرادت أن تخرج إلى جهاد الكفاية.
  • الفقهاء قد اتفقوا على منعِ المرأة من الولاية العامة؛ فإنهم قد اختلفوا في توليها القضاء، فذهب الجمهور: إلى عدم جواز ولاية المرأة للقضاء مطلقًا، والقول الثاني: ذهب إليه الحنفية: من أن المرأة لها أن تلي القضاء فيما عدا الحدود والقصاص.
  • وجاء الحنفيةُ ببعض الأدلة، وجاء ابن جرير الطبري، وابن حزم، وابن القاسم من المالكية بقول: جواز المرأة القضاء مطلقًا.
  • المرأة في ديار المسلمين لها من هذه الحقوق السياسية ما يقيم لها قدرًا عظيمًا ووزنًا كبيرًا في مجتمعها فهي تبايع البيعة العامة، وهي تشارك في أعمال ذات طبيعة عامة، وهي تلي أمر النساء في قضايا لا يليها فيها الرجال، وهي تشارك في هذه الولايات بما يناسب طبيعتها، ويناسب خلقتها، ويحقق المصلحة لها، ولبنات جنسها.
  • وعلى كل حال فإن مشاركة المرأة بالنصيحة، وبيان الحق، ونصح الأئمة، والولاة أمر مكفول، ولا حرج فيه.

وقد وقع خلاف معاصر في جواز أن تدخل المرأة إلى المجالس الشورية فتدلي برأيها وتقدم ما عندها فوافق بعضهم على هذا ومنع بعضهم منه وهو أمر على كل حال لا يمنع المرأة أن تقول رأيها ولو لم تدخل إلى مثل هذه المجالس فإن لها أن تؤلف مناصحة، وأن تكتب مناصحة، وأن تدعوا بنات جنسها مناصحة، وأن تكتب إلى أولياء أمورها مناصحة لا حرج عليها في ذلك ولا منع عندئذ فلها هذا الحق الذي كفله لها دينها وإسلامها.

المراجع

  • أمير عبد العزيز، الإنسان في الإسلام، مؤسسة الرسالة – بيروت 1984 م.
  • عبد الله بن الشيخ المحفوظ بن بيه، التشريع الجنائي في الإسلام وحقوق الإنسان، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الثالث عشر، الجزء الأول 2001 م.
  • محمود الشرقاوي، الطفل في الإسلام، رابطة العالم الإسلامي، السنة 12 شعبان 1414 هـ.
  • عبد اللطيف بن سعيد الغامدي، حقوق الإنسان في الإسلام، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية 2000 م.
  • سهيل حسن الفتلاوي، حقوق الإنسان في الإسلام، دراسة مقارنة في ضوء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، دار الفكر العربي للطباعة والنشر 2001 م.
  • منصور الرفاعي محمد عبيد، حقوق الإنسان العامة في الإسلام، مركز الإسكندرية للكتاب 2007 م.
  • أحمد جمال عبد العال، حقوق الإنسان في الإسلام، المكتبة الأزهرية للتراث 2000 م.
  • أحمد محمد عركز، كرامة الإنسان وحقوقه في الإسلام، دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر 2007 م.
  • كامل الشريف، حقوق الإنسان والقضايا الكبرى، رابطة العالم الإسلامي 2000 م.
  • أمير عبد العزيز ، افتراءات على الإسلام والمسلمين، دار السلام – القاهرة 2002 م.
  • صالحة عابدين، حقوق المرأة في الإسلام، رابطة العالم الإسلامي 2000 م.
  • البنك الإسلامي للتنمية، كتاب حقوق الإنسان في الإسلام، 2006 م.
  • كمال جعيط، الإسلام وحقوق الإنسان في ضوء المتغيرات العالمية، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الثالث عشر، الجزء الأول 2001 م.
  • طاهر أحمد مولانا جمل الليل، حقوق الإنسان في الإسلام، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الثالث عشر، الجزء الأول 2001 م.

للمزيد من المعلومات عن الدرس، فضلا راجع ما يلي:

  • الدرس 1 في كتاب المادة.
  • المكتبة الرقمية.

خاتمة الدرس

بهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس إلى ختام الدرس التاسع، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس العاشر، والّذي ينعقدُ بإذن الله، حول: والذي ينعقد بإذن الله حول: (حقوق المرأة المالية، وشبهات حول حقوق المرأة في الإسلام).

هذا، والله وليُّ التَّوفيق.

والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.وصلى الله على سيِّدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين

error: النص محمي !!